(تَنْبِيه): وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِمَّا كَانَ نَظَرِي اُخْتُلِفَ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَلَى نَوْبَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَعَوَامِلُ مُتَعَدِّدَةٍ، فَلَمَّا خََرَّجتُهُ فِي "غَايَةِ الْمَرَامِ " (ص ٤٠- ٤١) ضَعِفتهُ لاضْطِرَابِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي إِسْنَادِهِ، كَمَا بَيِّنْتُهُ هُنَاكَ، وَسَلَفِي فِي تَضْعِيفِهِ: الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيِّ فِي "تَرْغِيبِهِ " (٢/١٠٣- ١٠٤)، وَلذَلك كُنْتَ أَوْدَعْتُهُ فِي "ضَعِيفِ الْجَامِعِ ".
ثم لَمَّا صَنَفْتُ "صَحِيحُ التَّرْغِيبِ " لَاحْظَتْ أَنَّ مَعْنَاهُ قَدْ جَاءَ فِي عَدِيدٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ الْمُنَاسِبِ أَنَّ أُلْحَقَهُ بِـ "ضَعِيفُ التَّرْغِيبَ "؛ فَأَوْرَدْتُهُ فِي "صَحِيحِ التَّرْغِيبِ " (١/٥٢٩/١٠٧٦- مكتبة المُعَارِفُ) مُحَسِّنًا إِيَّاهُ.
ثُم هَتِفَ إِلَيَّ أَحَدُ الْإِخْوَانِ سَائِلًًا عَنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ؟ فَأَجَبْتْهُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَوَعِدْتُهُ بِأَنَّ أُعِيدَ النَّظَرَ حِينَمَا يَتَيَسَّرُ لِي ذَلِكَ.
وَالْآنَ وَقَدْ يُسَّرَ اللَّهَ، فَقَدْ تَبَيَّنَ لِي مُجَدَّدًٌا صِحَّةَ إِسْنَادِهِ، عَلَى ضَوْءِ مَا كَانَ بَدًّا لِي: أَنَّ رِوَايَةَ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ مُلْحَقَةٌ فِي الصِّحَّةِ بِرِوَايَةِ الْعِبَادِلَةِ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ إِلَى مَوْضِعٍ بَيَانِ ذَلِكَ آنِفًَا. يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ تِلْكَ الطُّرُقِ الَّتِي لَمْ أَكُنْ قَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنْ قِبْلَ، عَلَى مَا فِيهَا مِنْ وَهْنَ، فَاطْمَأَنَتْ النَّفْسَ تَمَامًًا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ قُرَّرْتْ نَقَلَهُ مِنْ "ضَعِيفِ الْجَامِعِ " إِلَى "صَحِيحِ الْجَامِعِ "، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَأَسْأَلَهُ الْمَزِيدُ مِنْ فَضْلِهِ.
أَذْكُرُ هَذَا بَيَانًًا لِلْحَقِيقَةِ أَوَّلًَا، وَتَبْرِئَةً لِلذِّمَّةِ ثَانِيًا، وَاعْتِرَافًًا بِعَجْزِ الْإِنْسَانِ وَضَعَّفَهُ ثَالِثًًا، وَأَنَّهُ كَمَا قَالَ رَبَّنَا فِي كِتَابِهِ: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)، وَقَوْلُهُ: (وَمَا أُوتَيْتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّاَّ قَلِيلًَا)، وَلَعَلَّ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ لِبَعْضِ النَّاشِئِينَ فِي هَذَا الْعِلْمِ، الَّذِينَ يَتَسَرَّعُونَ فِي النَّقْدِ وَإِصْدَارِ الْحُكْمِ، دُونَ أَيْ جَهْدَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout