إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ! فَخُذْ مَا شِئْت مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ، فَلَنْ تَجِدْ فِيهَا هَذَا التَّضْعِيفُ الْمُطْلَقُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَقْرُونًًا بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ!! غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ يُخْطِئُ! وَهَلْ هُنَاكَ مَنْ لَا يُخْطِئُ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلم -؟!
وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَحَمَّادٌ مَوْصُوفٌ بِالضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ؛ وَمِنْهُمْ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَمَا رَأَيْت، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "الْعِللِ " (١/٢٦٣ و٢/٢٢٢):
"حماد بن سَلَمَةَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِي ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ ".
وكَذا قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ أَنَّ الْقَارِئَ الْكَرِيمَ رَاجِعٌ تَرْجَمَتَهُ فِي الْمُطَوَِّّلاتِ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ وَالتَّارِيخِ؛ لَرَأَى الْعَجَبِ الْعِجَابَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعُ مِنْ شَأْنِهِ، وَحَسْبُكَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ إِمَامِ الْمُؤَرِّخِينَ- الَّذِي لَا يُحَابِي وَلَا يُدَارِي- الْحَافِظُ الذَّهْبِيُّ، فَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي "تَذْكِرَةِ الْحِفَّاظِ "، وَفِي "أَعْلَامِ النُّبْلَاءِ"، وَوَصَفُهُ بِالْحَافِظِ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ:
"قلت: كَانَ بَحْرًا مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ، وَلَهُ أَوْهَامٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى؛ وَهُوَ صُدُوقُ حُجَّةً.. وَكَانَ مَعَ إمَامَتِهِ فِي الْحَدِيثِ إِمَامًٌا كَبِيرًًا فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَقِيهًُا فَصِيحًٌا، رَأْسًِا فِي السُّنَةِ.. ".
وقال ابنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتُ " (٦/٢١٦):
"لم يكُن مَنْ أَقْرَانَهُ مِثْلُهُ فِي الْبَصْرَةِ فِي الْفَضْلِ وَالدَّيْنِ وَالْعِلْمِ، وَالنُّسُكِ، وَالصَّلَابَةِ فِي السُّنَةِ، وَالْقَمْعِ لِأَهْلِ الْبِدْعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يََثْلُبُه فِي أَيَّامِهِ إِلَّاَّ قَدْرِي أَوْ مُبْتَدِعٌ جَهْمِيٌّ، لَمَّا كَانَ يَظْهَرُ مِنْ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي يُنْكِرُهَا الْمُعْتَزِلَةُ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout