"ذَلِكَ " يَعُودُ إِلَى مَا أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْدَهُ مِنْ النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا؛ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ مُسْتَكْثِرًا ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ قَالَ تَعَالَى: "وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِر"، فَإِذَا فَُسِّرَ بِهَذَا اللَّفْظِ الأَوَّلِ أَيْضًا وَلَمْ يُوقَفْ عِنْدَ مَا فِيهِ مِنْ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ تَعَالَى غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى مَا لَا يَشَاءُ؛ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: (لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًَا مُضَاعَفَةً) وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَفَاهِيمِ الَّتِي قَامَتْ الْأَدِلَّةُ الْقَاطِعَةُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ، إِذَا فَسَّرَ هَذَا اللَّفْظَ الْأَوَّلَ بِهَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الثَّانِي؛ اسْتَقَامَ الْمَعْنَى، وَلَمْ يَثِقْ أَيْ إِشْكَالٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
هَذَا مَا عِنْدِي مِنْ عِلْمَ، فَإِنْ أَصَبْتَ؛ فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ أَخْطَأَتْ، فَمِنِّي، وَأَسْتَغْفِرُهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ لِي، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ عِلْمٍ؛ فَلْيَتَفَضَّلْ بِهِ شَاكِرِينِ لَهُ.
ثم وَقَفْتْ بَعْدَ زَمَنٍ مِنْ تَحْرِيرِ هَذَا التَّخْرِيجِ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ صِحَّةَ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ إِثْبَاتِ صِفَةِ الضَّحِكِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ بِقَوْلِهِ - صَلى اللهُ عَلَيهِ وسلم -:
".. من ضَحِكِ رب العالمِين ".
وأَعْنِي بِهِ ذَاكَ الْجُهْمِيُّ الْجَاحِدُ الْمُعَطَّلَ، فَقَدْ قَالَ- فُضَّ فوه- فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "دَفَعِ الشَّبَهِ " (ص ١٧٨) مَشِيرًا إِلَى إِنْكَارِهِ هَذِهِ الصِّفَةَ:
"وَهِيَ عِنْدَنَا (!) لا تَثْبُتُ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ضَعَّفَهُ مَشْهُورٌ؛ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ.. ".
فَأَقُول: مَجَالُ الْكَلاَمُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَاسِعٌ جَدًٍّا لاَ سَبِيلَ إِلَيْهِ الْآنَ، فَحَسْبِي مِنْهُ مَا يَأْتِي؛ مِمَّا يُؤَكِّدُ تَجْهُّمُهُ وَعَدَاءُهُ لِأَئِمَّةِ السَّنَةِ وَكَذَّبَهُ عَلَيْهِمْ!
أَولًا: قَوْله فِي حَمَادِرحِمِهِ اللَّهُ-! "ضعفه مَشْهُور"؛ كَذِبَ وَزُورٍ، لَمْ يَسْبِقْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout