"لا يُفْقُهُ مِنْ قَرَأَ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاَثٍ " (١) .
بل إنَّهُ سَكَتَ عَمَّا هُوَ أَدْهَى وَأَمْرُّ، وَهُوَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبََّّه أَنْ يُعْطِيَهُ الِاسْمُ الأَعْظَمَ، فَسَأَلَ أَنْ يَقْوَى عَلَى الْخَتْمِ الْمَذْكُورِ! وَهَذَا مِنْ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْضًُا فِي قَوْلِهِ - صلّى اللهُ عَليهِ وسلم -:
"سَيكون قَوْم يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ".
وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "صَحِيحِ أَبِي دَاوُد" (١٣٣٠) .
وجُملة الْقَول؛ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى اللَّفْظَيْنِ السَّابِقِينَ:
الأُول: "وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءَ قَادِر".
والآخَر: "وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرَ".
وَاللَّفظُ الأَوَّلُ أَصَحُّ إِسْنَادًًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
لَكِنِّ الآخَرِ- مَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ- مُطَابِقٌ لِنَصِّ الْآيَةِ تَمَامَ الْمُطَابَقَةِ: (وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) . لِأَنَّ الْمَعْنَى: إِذَا يَشَاءُ ذَلِكَ الْجَمْعَ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الْآلُوسِيُّ فِي "رُوحِ الْمَعَا نِي ":
"و(إذا) مُتَعَلَّقَةُ بِمَا قَبْلَهَا لَا بـ (قَدِير)؛ لِأَنَّ الْمُقْيَّّدَ بِالْمَشِيئَةِ جَمْعَُهُ تَعَالَى، لَاَ قُدْرَتُهُ سُبْحَانَهُ ".
قلت: وَعَلى ضَوْءِ تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ، نَقُولُ: إِنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي الْحَدِيثِ:
1 (١) أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح عن ابن عمرو، وهو مخرج في "صحيح أبي داود" (١٢٥٧)؛ وانظر "صفة الصلاة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout