كَذَا قَالَ: وَفِيهِ شَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: جَزَمَهُ بِتَوْثِيقِ الدَّالَانِي، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ.
والْآخَرُ: أَنَّهُ فَاتَهُ أَنَّ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ الْحَرَانِيِّينَ أَصَحُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّالَانِيِّ كَمَا تَبَيَّنَ لَك مِمَّا ذَكَرْنَا، وَهِيَ الَّتِي جَزَمَ بِصِحَّتِهَا الْمُنْذِرِيِّ، وَحَسَّنَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ، وَلَا أَدْرِي لَِمَ لَمْ يَصَحِّحُهَا؟ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًَا عَقِبَ رِوَايَتِهِ عَنِ الدَّالانِي.
وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي إِسْنَادِ الطَّرِيقَيْنِ: أَبُو طَيْبَةَ فَقَالَ: عَنْ كُرِْز بْن وَبَرَةَ عَنْ نَُعَيْمٍ ابْن أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ مُطَوَّلًًا بِلَفْظِ:
" يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، شَاخِصَةُ أَبْصَارِهِمْ ". الْحَدِيثُ، وَفِيهِ اللَّفْظُ الثَّانِي الَّذِي فِي طَرِيقِ الدَّالَانِيِّ وَالْحَرَانِيِّ.
أَخْرَجَهُ السُّهْمِيُّ فِي "تَارِيخِ جُرْجَانِ " (٣٥٠- ٣٥٤) بطوله، والطَّبَرَانِيُّ (٩٧٦٤) عقب حَدِيثُ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَلَمْ يَسُقْ مِنْهُ إِلَّاَّ طَرَفًًا مِنْ أَوَّلِهِ، وَكَذَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ " (٥/٢٥٨) في تَرْجَمَةِ أَبِي طَيْبَةَ- وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ- وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ عَقِبَهُ:
"ثم ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ".
قلت: وأَبُو طَيْبَةَ هَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ- وَقَدْ سَاقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَحَادِيثَ أُخْرَى-:
"وهَذِه الأَحَادِيثُ كُلُّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةَ، وَأَبُو طَيْبَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَلَاَ أَظُنُّ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَلَكِنْ لَعَلَّهُ كَانَ يُشَبْهُ عَلَيْهِ فَيَغْلِطُ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout