قُلْت: وَجَزَمَ الْهَيْثَمِيُّ بِتَوْثِيقِهِ؛ كَمَا يَأْتِي، وَهُوَ مِنْ تَسَاهُلِهِ، وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًًا إلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي غَضُّ النَّظَرِ عَنْ الْجُرْحِ الْمُفَسِّرِ، الَّذِي تَضَمَّنُهُ كَلَامُ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ، فَيُتَّقَى مِنْ حَدِيثِهِ مَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهُمَ فِيهِ، أَوْ يُنْتَقَى مِنْ حَدِيثِهِ مَا سَلَّمَ مِنْ خَطَئِهِ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ هُنَا؛ فَقَدْ تُوبَّعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ: عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ مُطَوَّلًًا أَيْضًَا، وَبِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي رِوَايَةِ الدَّالَانِي.
أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "السَّنَةِ" (٢/٥٢٠- ٥٢٤- دار ابن الْقِيم)، والطَّبَرَانِيُّ أَيْضًُا عَنْهُ وَعَنْ حَافِظِينَ آخَرِينَ ثَلَاَثَتَهُمْ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الْبَعْثِ " (٢٣٩/٤٧٩)، كلهُم عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كُرِيْمَةَ الْحُرََّّانِّي: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ بِهِ.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتُ رِجَالٍ مُسْلِمٍ؛ غَيْرَ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عَُبََيَدِ الْحَرَّانِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "الْكَاشِفِ "، وَالْحَافِظُ فِي " التَّقْرِيبُ "؛ وَزَادَ: " يَغْرَبُ ".
وقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ " (٤/١٩٨ و٢٤٨):
"رواه ابن أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ مَنْ طُرُقَ أَحَدُهَا صَحِيحٌ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ".
وقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي "حَادِي الأَرْوَاحِ إِلَى بِلَاَدِ الْأَفْرَاحِ " (٢/٩٤- طبعة الكردِيُّ):
"هذا حَدِيثُ كَبِيْرٌ حَسَن.. ".
وأَمَّا الْهَيْثُمِيُّ فَقَالَ (١٠/٣٤٣):
"رواه كله الطبرَانِىُّ مَنْ طُرُقَ رِجَالٍ أَحَدُهَا رِجَالٌ الصَّحِيحِ؛ غَيْرَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالانِيِّ؛ وَهُوَ ثِقَةٌ "!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout