وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَذَكَرَهُ فِي " الثِّقَاتِ "،
وقال الحَافِظ: " لِيِّنَ الْحَدِيثَ ".
قلت: والحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مُدَلِسٌ وَقَدْ عَنَعْنَهُ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٤ / ٤٣٦) مَنَ
طَرِيقُ شَرِيكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:
" كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَحَدُنَا آخُذُ بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَمَرَرْنَا بِسَائِلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
... " الْحَدِيثُ نَحْوَهُ.
قُلت: وَشَرِيكُ هَذَا هُوَ الْقَاضِي، وَهُوَ سَيَيءُ الْحِفْظُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، لِاسِيَمَا مَعَ
مُخَالَفَتِهِ لِرِوَايَةِ سُفْيَانَ. وَإِنَّمَا حَسَنَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ ضَعْفِ إسْنَادِهِ لِمَا لَهُ
مِنْ الشَّوَاهِدِ الْكَثِيرَةِ، وَذَلِكَ اصْطِلَاحٌ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْعِلَلِ " الَّتِي فِي آخِرَ
" السُّنَنِ " فَقَالَ (٤ / ٤٠٠):
" وما ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ " حَدِيثٌ حَسَنٌ "، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا حَسَنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا كُلَّ
حَدِيثِ يُرْوَى لَاَ يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مِنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا، وَيُرْوَى
مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ".
ومِنَ الْغَرَائِبِ أَنْ يَخْفَى قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا عَلَى الْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَهُ فِي
" اخْتِصَارُ عُلُومِ الْحَدِيثِ " عَنِ ابْنِ الصَّلَاحِ تَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ (ص ٤٠):
" وهَذَا إِذَا كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَهُ، فَفِي أَيِّ كِتَابٍ لَهُ قَالَهُ؟ ! ".
فقَدْ عَرَفْتُ فِي أَيِّ كِتَابٍ لَهُ قَالَهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَاَ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةً.
ثم إِنَّ الْحَدِيثَ نَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ (٥ / ٢٤٣) عن التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ:
" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَ، لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ ".
ولَيس فِي نُسْخَتِنَا مِنْهُ هَذَا: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْتُهَا فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout