ثَانِيًا: قَوْلُه: "بِسَنَدِهِ " كَذِبٌ وَجَهِلَ بَالِغٌ؛ فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا لَوْ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ سَاقَ إِسْنَادُهُ بِالْحَدِيثِ قَائِلًٌا: حَدَّثَنِي فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ إلَخْ! وَهُوَ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ، وَلَا هُوَ مِنْ عَادَتِهِ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ لِأَبِي يَعْلَى قَائِلًَا: "وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا ... إلخ "، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ- لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمَ-: "عَزَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ لِأَبِي يَعْلَى بِسَنَدِهِ.. " أَوْ نَحْوَهُ.
ثالِثًا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْعَمْيَاءِ لَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُهُ سَعِيدٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
رابِعًُا: سَعِيدٌ هَذَا لِيْنَ الْحَدِيثَ كَمَا سَبَقَ، فَمَا هِيَ الْحِكْمَةُ مِنْ ذِكْرِ الدُّكْتُورِ إيَّاهُ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ لِقَرَائِهِ أَهُوَ صَحَابِي الْحَدِيثِ؟! كَمَا هِيَ الْعَادَةُ الْمُتَّبَعَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا الْحَدِيثَ نَسَبُوهُ إِلَى صَحَابَيْهِ وَلَيْسَ إِلَى أَحَدِ رُوَاتِهِ الَّذِينَ دُونَهُ! وَإِنْ ذَكَرُوا مِثْلَهُ؛ فَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِبَيَانِ حَالِهِ فِي الرِّوَايَةِ، وَالدُّكْتُورِ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَمَا هُوَ السِّرُّ إِذَنٌ فِي ذِكْرِهِ إِيَّاهُ دُونَ الصَّحَابِيِّ؟!!
خامِسًِا: جَهله بأَنَّ الْحَدِيثَ فِي "سنَنِ أَبِي دَاوُد"، وَ"تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ " تَقْلِيدًٌا مِنْهُ لِابْنِ كَثِيرٍ، وَهَذَا إِنَّمَا عَزَاهُ لِأَبِي يَعْلَى؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مُطَوًَّّل دُونَ أَبِي دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ.
وَأَمَّا الشَّيْخُ الرَّفَاعِيُّ؛ فَاغْتَرَ- كَعَادَتِهِ- بِسُكُوتِ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَيْهِ لِمَّا سَبَقَ ذِكْرُهُ، فَظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ، فَأَوْرَدَهُ فِي "مُخْتَصَرِهِ " (٣/٣١٥) زاعمًا صِحَّتهُ- هُدَانَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ-! ثُمَّ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ، فَنَسْأَلُ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَغْفِرَ لَهُ. *
أَخْرَجُهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرُ" (٢٤/٢٩٧/٧٥٤) من طَرِيق إِبْرَاهِيمُ بِنُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout