وَلَسْتُ أَدْرِي- وَاَللَّهِ - مَا الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى الْجَزْمِ بِذَلِكَ؟! وَهُوَ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُؤَكِّدُهُ إِلَّا الْمُعَارَضَةَ! وَلَكِنِّي- وَالْحَمْدُ لِلَّهِ- قَدْ وَفَّقْنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَجِئْت بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ الْقَوِيَّةُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَُرِيحٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ لِابْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ عَلَى الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَدِيثِ، مَعَ مُخَالَفَتِهِ إيَّاهُ فِي إسْنَادِهِ، وَبِذَلِكَ اطْمِئِنَتْ النَّفْسَ لِتَقْوِيَةِ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْحَدِيثِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ.
وَيُشْبِهُ صَنِيعََ الدَّوَيْشِ هَذَا: مَا فَعَلَهُ الشَّيْخُ نَسِيبَ الرَّفَاعِيِّ فِي "مُخْتَصَرِ تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرً"، وَالدُّكْتُورُ إسْمَاعِيلُ مَنْصُورٌ مُؤَلِّفِ الْكِتَابِ الْعَجِيبُ الَّذِي أَسَمَاهُ: "تَذْكِيرُ الْأَصْحَابِ بِتَحْرِيمِ النِّقَابِ "!! الَّذِي خَالَفَ فِيهِ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ، وَادَّعَى فِيهِ ادِّعَاءَاتٌ بَاطِلَةً نَسَبِهَا إلَى الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَهَالَاتٍ عَجِيبَةٌ حَدِيثِيَّةً وَفِقْهِيَّةٌ وَغَيْرِهَا، مِمَّا لَا مَجَالَ لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا هُنَا إِلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّ ابْنَ كَثِيرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ- عَزَا الْحَدِيثَ لِأَبِي يَعْلَى بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَنَسٍ، وَفِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ: (رْهْبَانِيَّةٌ ابْتَدَعُوهَا)، كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَكَتَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْهُ اكْتِفَاءًً مِنْهُ بِذِكْرِهِ بِإِسْنَادِهِ؛ لِيَنْظُرَ فِيهِ مَنْ أَرَادَ التَّثَبُّتُ مِنْ صِحَّتِهِ أَوْ ضَعْفِهِ، وَلِجَهْلِ الدُّكْتُورِ بِذَلِكَ تَوَهُّمَ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ! وَلِذَلِكَ؛ اسْتَجَازَ ذِكْرُهُ دُونَ تَخْرِيجٍ أَوْ بَيَانٍ لِحَالِ إسْنَادِهِ؛ بَلْ عَقِبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
"وَهُوَ مِمَّا نَقَلَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ بِسَنَدِهِ (كَذَا) إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعُمْيَاءِ"!
كذا قَال- هداهُ الله-! وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ وَلَوْ أَدْنَى مُشَارَكَةً فِي هَذَا الْعِلْمِ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا التَّعْقِيبَ لَاَ يُفِيدُ شَيْئًا، وَفِيهِ عَدِيدٌ مِنَ الأَوْهَامِ:
أَولًا: أَنَّ نَقْلَ الْحَافِظِ ابْنُ كَثِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ لَا يُفِيدُ شَيْئًًا مِنْ تَصْحِيحٍ أَوْ تَضْعِيفِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout