قُلْت: كَذَا وَقَعَ فِيهِ؛ لَمْ يَسُقْ إسْنَادُهُ مِنْ ابْنِ جَوْصًا إلَى ابْنِ الْمُنْذِرِ، فَإِنَّ بَيْنَهُمَا مُفَاوِزً، فَلَا أَدْرِي إذَا كَانَ السَّقْطُ مِنْ النَّاسِخِ أَوْ الطَّابِعِ، أَوْ هُوَ اخْتِصَارٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ؟! فَأُلْقِيَ فِي الْبَالِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ جَوْصًا هُوَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ؛ لِأَنَّ ابْنَ جَوْصًا مِنْ شُيُوخِ الطَّبَرَانِيِّ، وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا طَرَفًًا مِنْهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ لَهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، فَقَالَ فِي "مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطُ " (١/٣/٣٣- بترقِيمِي): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ قَالَ: نَا أَبُو الْيَمَانِ.. بِإِسْنَادِ الصُّغْدِيِّ مُخْتَصَرًٌا بِلَفْظِ:
"لا تَأْكُلُ مُتَّكِئًٍّا، وَلَاَ تَخُطُّ رِقَابُ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
وقَال الطَّبَرَانِيُّ:
"لا يُروِى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَرْطَاةً".
ثم اسْتَبْعَدَتْ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ حِينَمَا عَلِمْتُ مِنْ "سِيْرِ أَعْلَامِ الذَّهَبِيِّ " (١٥/١٥) أن ابن جُوصَا وَلِدَ فِي حُدُودِ الثَّلَاثِينَ وَمِئْتَيْنِ، فَلَمْ يُدْرِكْ أَبَا الْيَمَانِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ سَنَةً (٢٢٢)، فلا بد- إِذْن- مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ كَمَا ذَكِرْتُ أَوَّلًَا، فَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الصُّغْدِيُّ أَوْ غَيْرَهُ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْحَدِيثَ أَوْرَدَهُ الْهَيْثَمِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ "مَجْمَعِ الزَّوَائِدَ"، فَفِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ بِالْفِقْرَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ (٢/١٧٩):
"وفيه عبد الله بن زُرِيْق (كذَا، وَإِنَّمَا هُوَ رَزِيقٌ)، قَالَ الأَزْدِيُّ: لَاَ يَصِحُّ حَدِيثُهُ ".
وفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ، أَوْرَدَ مِنْهُ الْفِقْرَةُ الْأُولَى، وَقَالَ (٥/٢٤):
"رواه الطبرانِي فِي " الأَوْسَطُ "، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout