لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، فَقَالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي
بِشْرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ
عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ وَالْأَوَّلِ أَتَمَّ: فَقُلْت: مَا تَرَى فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ
! فَقَالَ:
جُمرَةُ بَيْنَ كَتَفَيْكَ تَقَلَّدْتُهَا أَوْ تَعَلُّقَهَا.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ:
" هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلِفٌ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ كَمَا تَرَى ".
يَعْنِي أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ زِيَادٍ سَمّى شَيْخُ ابْنُ نَسِيّ الأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَبِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ يَسَارُ سَمَّاهُ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَلَيْسَ هَذَا فِي نَقْدِي اخْتِلَافًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ
لِابْنَ نَسِيَ فِيهِ شَيْخَانِ، فَكَانَ يَرْوِيهِ تَارَةً عَنْ هَذَا، وَتَارَةً عَنْ هَذَا، فَرَوَى كُلٌّ مِنَ
الْمُغِيرَةِ وَبَشَرِ مَا سَمِعَ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرْنَا لَمْ يَعَلْهُ ابْنُ حَزْمٍ بِالِاخْتِلَافِ
الْمَذْكُورِ، بَلْ أَعَلُ الطَّرِيقِ الْأُولَى بِجَهَالَةِ الْأَسْوَدِ، وَأَعَلَّ الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ: " بَقِيَّةُ
ضَعِيفٍ ".
قلت: والْمُتَقَرِّرُ فِي بَقِيَّةِ أَنَّهُ صَدُوقٌ فَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ إِلَّا إِذَا عَنَعْنَ فَلَا يَحْتَجُّ بِهِ
حِينَئِذٍ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَأَمَّنَا بِذَلِكَ تَدْلِيسُهُ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدِ
بِهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٥ / ٣٢٤): حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
يَعْنِيِّ ابْنُ يَسَارٍ بِهِ. وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٣ / ٣٥٦) أيضا وقَال:
" صَحِيحُ الإِسْنَادُ ". وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ.
قُلت: وَهُوَ كَمَا قَالَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ رِجَالَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ غَيْرَ بِشَرٍ
هَذَا، وَقَدْ رَوِىَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِيهِ: " صُدُّوقٌ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout