قُلْت: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي غُنِيَّةَ كَانَ يَضْطَرِبُ فِي إسْنَادِهِ؛ فَيَذْكُرُهَا أَحْيَانًِا، وَتَسْقُطُ عَنْهُ أَحْيَانًِا؛ فَإِنَّهُ- وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَخَرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًًا بِآخَرَ؛ كَمَا فِي "الْمِيزَانِ " ـ؛ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ " (٧/٢١٠):
"بعض ما يَرويه لا يُتَابِعُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثُهُ ".
أضِف إِلَى ذَلِكَ أَنَّ السَِّّقط لا يُمْكِنُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الْإِمَامِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ إمَامٌ فِي الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ، وَلِأَنَّ الَّذِي رَوَى الزِّيَادَةَ عَنْهُ- وَهُوَ ابْنُ أَبَانَ- ثِقَةٌ أَيْضًا.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الزِّيَادَةَ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تُوبَّعَ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ؛ فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخُ " (٤/١/٤٣٠/١٨٩٠)، والْبزار (٢/٢٧٨/١٧٠٠) من طَرِيقِينَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ:
"رَأَيْتُ عَمَّارًًا يَوْمَ الْجُمَلِ.. ". الْحَدِيثُ.
وقَالَ الْبَزَّارُ:
"لا نَعَلَمُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ".
قلت: وهُوَ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَاَ بُدَّ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى رِجَالِهِ وَلَوْ بِإِيجَازٍ بَعْدَ أَنْ اتَّفَقَ الثِّقْتَانِ عَلَيْهِ، فَأَقُولُ:
أَمَّا عُقْبَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ؛ فَهُوَ صَدُّوقٌ، وَثَقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرُوِىَ عَنْهُ جَمْعٌ، كَمَا كُنْتُ حَقَّقْتُهُ فِي "الضَّعِيفَةِ" تَحْتَ الْحَدِيثِ (٦٠٣٥) .
ونَحْوه شَيْخُهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، كَمَا تَرَاهُ هُنَاكَ.
وَأَمَّا أَبُوهُ- وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيُّ-؛ فَثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout