أَخْرَجَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "سِيرِ أَعْلَامِ النُّبُلاَءِ" (٨/٢٦- ٢٧) من طَرِيقِ السِّرَاجِ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - قَالَ ... فَذَكَرَهُ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٦/٦٥): ثنا حسَن: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ بِهِ، دُونَ قَوْلِهِ: "كَمَا اتَّخَذَتَ.. " إلَخ.
قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ؛ لِأَنَّ قُتَيْبَةَ صَحِيحِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ تَحْتَ الْحَدِيثِ (٩٥٧- الطّبعَةُ الْجَدِيدَةُ مِنَ الْمَجْلِدِ الثَّانِي)؛ وَلِهَذَا قَالَ الذَّهَبِيُّ عَقِبَ الْحَدِيثَ:
"هذا حَدِيثٌ نَظِيفٌ الإِسْنَادِ، حَسَنٌ الْمَتْنِ، فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الدَّفْنِ فِي الْبُيُوتِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَقَدْ نَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقُبُورِ، وَلَوْ انْدَفَنَ النَّاسُ فِي بُيُوتِهِمْ؛ لَصَارَتْ الْمَقْبَرَةِ وَالْبُيُوتِ شَيْئًًا وَاحِدًًا، وَالصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا نَهْيٌ كَرَاهَةً أَوْ نَهْيِ تَحْرِيمٌ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَفْضَلُ صَلَاَةَ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ" (١) . فَنَاسِبُ ذَلِكَ أَلا تُتَّخُذَ الْمَسَاكِنُ قُبُورًًا.
وَأَمَّا دَفْنُهُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ فَمُخْتَصٌّ بِهِ، كَمَا خُص بِبَسْطِ قَطِيفَةٍ تَحْتَهُ فِي لَحْدِهِ، وَكَمَا خُص بِأَنْ صَلَّوْا عَلَيْهِ فُرَادَى بِلَا إِمَامٍ، فَكَانَ هُوَ إمَامُهُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَمَا خَُص بِتَأْخِيرِ دَفْنِهِ يَوْمَيْنِ، بِخِلَافِ
1 (١) متفق عليه من حديث زيد بن ثابت، وهو مخرج في "صحيح أبي داود " (١٣٠١) . *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout