" يُلْحَِد رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالِمِ ".
قلت: وهَذَا إِسْنَادُ رِجَالِهِ ثِقَاتِ؛ لَكِنْ لَهُ عِنْدِي عِلَتَانِ:
الأُولَى: الِانْقِطَاعُ بَيْنَ ابْنِ مَرْوَانَ وَالْمُغِيرَةِ؛ وَبِهِ أَعَلَّهُ الْهَيْثَمِيُّ فَقَالَ (٧/٢٣٠):
"رواه أحمِد، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّاَّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَمْ أَجِدْ لَهُ سَمَاعًًا مِنَ الْمُغِيرَةِ".
قلت: بَلْ لَمْ يَذْكُرُوا لَهُ رِوَايَةً عَنْ صَحَابِي، وَلِذَلِكَ؛ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ مِنْ "ثِقَاتِهِ " (٧/٤٣٥)، وصَرَّح ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالِانْقِطَاعِ فَقَالَ فِي "الْجَرْحِ " (٤/١/٤):
" روى عن الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ؛ مُرْسَلً، وَعَمَّنْ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ".
وَأَيَدُ هَذَا الِانْقِطَاعُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى "الْمُسْنَدِ" (١/٣٦٩) .
والأخرى: تَدْلِيسُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُدْلِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ، وَمِثْلُهُ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِتَصْرِيحِهِ بِسَمَاعِهِ مِنْ شَيْخِهِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ فِيمَنْ فَوْقَهُ أَيْضًُا، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عِلْمِ الْمُصْطَلِحِ، وَلِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي "جُزْءِ مَاءً زَمْزَمَ لَمَّا شَرِبَ بِهِ " (٢/٢):
"والوليد يدلسُ فَيُسَوِي، فَلَاَ يُقْبَلُ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّاَّ مَا صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ لَهُ وَلِشَيْخِهِ ".
وَجُمْلةِ الْقَوْل؛ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ذِكَرٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout