وَلِحَدِيثِ التَّرْجَمَةِ شَاهِدٌ قَوِيٌّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًٌا بِهِ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ " (٤/٣٩٢/٣٦٦٨): حدثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ الطَّبَيْبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ. وَقَالَ:
"لم يَرَوهُ عَنْ سَلَاَمِ بْنِ مِسْكِينٍ إِلاَّ شَيْبَانَ بْنُ فَرُّوخٍ ".
قلت: هُو مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِي "صَحِيحِهِ "، وَفِيهِ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ، وَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ، فَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ؛ لَوْلَا أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ لِشَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ (سُلَيْمَانُ بْنِ دَاوُدَ الطَّبِيبِ) تَرْجَمَةً، وَقَدْ رَوَى لَهُ حَدِيثًٌا آخَرُ فَقَطْ، مِمَّا يُشْعِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ شُيُوخِهِ؛ فَلَا أَدْرِي بَعْدَ هَذَا مَا وَجْهُ قَوْلِ الْهَيْثَمِيِّ (٢/١٧):
"رواه الطبراني فِي " الأَوْسَطُ " وَرِجَالُهُ مُوَثِّقُونَ "؟!
فَإِنَّ هَذَا التَّوْثِيقُ اللَّيِّنَ إِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ الشَّيْخِ، فَمِنْ الَّذِي وَثَّقَهُ؟ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ مِنْ فَوْقِهِ دُونَهُ؛ فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ، وَعَهْدْنَا بِهِ أَنَّهُ لَا يَغْمَزُ فِي أَحَدِهِمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مُغْمَزٌ، مِثْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَشَرِيكٌ وَغَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرًٌا مَا يَقُولُ فِي بَعْضِ الْأَسَانِيدِ: "رِجَالهُ رِجَالٌ الصَّحِيحُ "، وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ أَمْثَالِ الْمَذْكُورِينَ، وَهُمْ مِمَّنْ ضَعَّفُوا!
وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًٍا بِلَفْظِ:
"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرُبُنَا، وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا ".
وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا (٢/١٧- ١٨) .
وحَدِيثُ التَّرْجِمَةُ عِنْدَهُ (١/٤٠٧- ٤١٠) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout