أَولًَا: أَمَّا الطَّعْنُ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مَنْ أَبْطَلَ الْبَاطِلِ؛ فَإِنَّهُ سَبِيلُ الْمُبْتَدِعَةِ وَعُلَمَاءُ الْكَلَامِ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٍ.
ثَانِيًا: وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِنَحْوِ مَا فِي آيَةِ التِّلَاوَةِ؛ فَكَانَ يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ بِذَلِكَ، لَوْلَا أَنَّ مَجْمُوعَ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَقِيلٍ تَرُدُّهِ وَبِخَاصَّةِ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ الْمُتَقَدِّمَةِ بِلَفْظِ:
"جَمَع كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، ثُمَّ قَرَأَ ".
وَنَحْوَهَا رِوَايَةُ أَحْمَدُ:
".. فَيَنْفَثُ فِيهِمَا؛ ثُمَّ يَقْرَأُ ".
فهَذِهِ صَرِيحَةً فِي التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ لَا تُقْبَلُ التَّأْوِيلَ.
ثالثًا: وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ فَهَذَا فِي الْبَطَلِ بِمَنْزِلَةِ الطَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ؛ إذْ لَا يَسُوغُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْعَمَلِ بِمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ: لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَحَدٌ، فَهُوَ مِنْ الرَّجْمِ بِالْغَيْبِ، وَرَحِمَ اللَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إذْ قَالَ: "مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فَقَدْ كَذَبَ، وَمَا يُدْرِيهِ؟ ! لَعَلَّهُمْ اخْتَلَفُوا ".
رابعًا: ما نَقَلَهُ عَنِ الْحَافِظِ مَوْجُودٌ فِي "الْفَتْحِ " (١٠/٢١٠) في شَرحِ حَدِيثِ الْأُوَيْسِيِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ أَيْضًا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ مَعَ تَوْجِيهِهَا بِمُخَالَفَةِ السَّحْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الطِّيِّبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ثم إِنَّنِي لَا أَكَادَ أَجِدُ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ تَقْدِيمِ النَّفْثِ عَلَى الْقِرَاءَةِ، وَتَقْدِيمِ الْمَسْحِ بِالْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًٍا قَالَتْ:
" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وَسَلم - إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسْحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَذْهَبُ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاس.. " الْحَدِيثُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout