وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّهُ يُسَوِّي فِي الْعَطِيَّةِ بَيْنَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ؛ خِلَافًًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ الَّذِي قَالَ: بَلْ يَجْعَلُهَا عَلَى قَدْرِ الْمَوَارِيثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَرَدَّهُ الطَّحَاوِيُّ بِمَا رَوَاهُ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلم -:
" سوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَُسُوَوْا بَيْنَكُمْ فِي الْبَرِّ".
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (٦/١٧٨)، ومسلم (٥/٦٦- ٦٧) نحوه، وابْنُ حِبَّانَ (٥٠٨٢) .
قال أبو جَعَفَر:
"فِيهِ دَلِيلُ عَلِى أَنَّهُ أَرَادَ مِنَ الْأَبِ لِوَلَدِهِ مَا يُرِيدُ مِنْ وَلَدِهِ لَهُ، وَكَانَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْأُنْثَى مِنَ الْبِرِّ مِثْلُ مَا يُرِيدُ مِنَ الذِّكَرِ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صلى الله عَلَيه وسلم - مِنْهُ لَهُمْ مِنْ الْعَطِيَّةِ لِلْأُنْثَى مِثْلُ مَا أَرَادَ لِلذَّكَرِ".
ثم إِنَّ الْعَدْلَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ؛ فَمَنْ قَائِلٍ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ، وَمَنْ قَائِلٍ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَانْتَصَرَ لَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَالْحَقُّ الْوُجُوبُ كَمَا فَصَلَهُ الْحَافِظُ فِي " الْفَتْحِ "؛ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ مَنْ شَاءَ الْبَسْطُ، وَيَكْفِي لِلدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ - وَهُوَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ عَنْهُ:
" فَرَجَعَ أَبِي، فَرْدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ".
أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الْإِرْوَاءِ" (٦/٤١) .
وقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُ حَدِيثِ التَّرْجَمَةِ فِي هَذِهِ " السَّلْسَلَةِ " (٢٨٨٣) و(٢٩٩٤)، وما هنا فِيهِ زِيَادَةُ. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout