فَهَذَا مِنْ (الْإِسْمَاعِ)؛ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ (التَّسْمِيعِ)، وَشِتَّانِ مَا بَيْنَهُمَا!
٣- ثُمّ إِنَّ مَعْنَى (التَّنْدِيدِ) الْمَذْكُورُ فِي تَفْسِيرِهِ إنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ فَضْحِ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَإِذَاعَةُ عُيُوبِهِ؛ فَهَلْ هَذَا مُوجِبٌ لِدُخُولِ النَّارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ؟ ! فَاَللَّهُمَّ هَدَاكَ!
لقَدِّ كَانَ يَكْفِي ذَاكَ الْمُعَلَّقِ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ابْنُ حِبَّانَ لِلْحَدِيثِ؛ لِيَتَبَيَّنَ خَطَأً تَفْسِيرِهِ إيَّاهُ أَوَّلًَا؛ وَخَطَأَ التَّرْجَمَةَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى الْحَدِيثِ الْمُخْتَصَرِ اخْتِصَارًًا مُخَلًًّا ثَانِيًا؛ فَإِنَّهُ قَالَ كَمَا تَقَدَّمَ:
".. لَمَنْ أَسْمَعَ أَهْلَ الْكِتَابِ مَا يَكْرَهُونَهُ "!
فما قَال: " سَمِعَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ "!
وَبِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ أَقُولُ: لَقَدْ أَفَادَنِي أَحَدُ الإِخْوَانِ- جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا- أَنَّ الْحَافِظَ السَّخَاوِيُّ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَى الْخَطَأِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ؛ وَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ "فَتْحِ الْمُغِيثِ " (٢/٢٢١) - تَحْت فَصْلِ الِاقْتِصَارِ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيثِ -؛ فَقَالَ:
"هذا الإِمَامُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ- وَنَاهِيكَ بِهِ- قَدْ تَرْجَمَ فِي "صَحِيحِهِ ": (إيجَابُ دُخُولِ النَّارِ لِمَنْ أَسْمَعَ أَهْلَ الْكِتَابِ مَايَكْرَهُونَهُ)، وَسَاقَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ: "مِنْ سَمِعَ يَهُودِيًا أَوْنَصْرَانِيًا دَخَلَ النَّارَ". وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ غَيْبَةِ الذِّمِّيِّ! وَكُلُّ هَذَا خَطَأً، فَلَفْظُ الْحَدِيثَ: (مِنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي، أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي؛ دَخَلَ النَّارِ) ".
فإِن قِيل: هَذَا الِاِخْتِصَارُ الْمُخَلِّ؛ هَلْ هُوَ مِنْ ابْنِ حِبَّانَ، أَمْ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهُ؟
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout