وَيَبْدُو أَنَّ الرِّوَايَةَ هَكَذَا وَقَعَتْ لَهُ، وَلِذَلِكَ تَرْجَمُ لَهَا بِقَوْلِهِ: "ذِكَرَ إيجَابَ النَّارِ لِمَنْ أَسْمَعَ أَهْلَ الْكِتَابِ مَا يَكْرَهُونَهُ "! وَقَالَ الْبَزَّارُ عَقِبُ الْحَدِيثَ:
" لا نَعْلَمُ أَحَدًٌا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - إِلاَّ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلاَ أَحْسَبُ سَمِعَ سَعِيدٍ مِنْ أَبِي مُوسَى".
قلت: وَذَلك لأَنَّ أَبَا مُوسَى تُوُفِّيَ سَنَةً (٥٣) عَلى أَكْثَرِ مَا قِيلَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَلَدُ سَنَةَ (٤٦)؛ فَلَمْ يُدْرِكْ مِنْ حَيَاةِ أَبِي مُوسَى إِلَّا سِتُّ سِنِينَ عَلَى أَكْثَرَ تَقْدِيرٍ. وَهَذَا مِمَّا فَاتَ الْعَلَائِيُّ؛ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي "جَامِعِ التَّحْصِيلِ "! فَلْيَسْتَدْرِكَ.
وَالْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي "التَّفْسِيرِ" مِنْ "السُّنَنِ الْكُبْرِىُّ" (٦/٣٦٣- ٣٦٤) من طَرِيق خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ.
وَأَوْرَدَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي "الْمَجْمَعِ " (٨/٢٦١- ٢٦٢) بتمَامَهِ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ:
" المِلل كلها ". وقَالَ:
"رواه الطَّبَرَانِيُّ- وَاللَّفْظُ لَهُ-، وَأَحْمَدُ نَحْوَهُ، وَرِجَالٌ أَحْمَدُ رِجَالٌ "الصَّحِيحُ "، وَالْبَزَّارُ أَيْضًا بِاخْتِصَارِ".
قُلت: لَكِنَّ أَحْمَدُ لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا الْمَرْفُوعَ مِنْهُ فَقَطَ.
وَنَسْتَخْلِصُ مِنْ هَذَا التَّخْرِيجِ وَالتَّحْقِيقِ: أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ: الْأَوَّلِ؛ لِاتِّفَاقِ أَيُّوبَ وَالثَّقَفِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَاوِمُهُمَا اتِّفَاقُ شُعْبَةٍ وَأَبِي عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ عَلَى وَصْلِهِ؛ لِاخْتِلَافِهِمَا، فَجَعَلَهُ الْأَوَّلُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى وَالْآخَرُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَمَّا شُعْبَةُ؛ فَلِأَنَّهُ مَعَ وَصْلِهِ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ سَعِيدٍ وَأَبِي مُوسَى كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو؛ فَقَدْ عَرَفْتُ مِنْ تَرْجَمَتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ؛ فَلَا يَحْتَجُّ بِمَا خَالَفَ فِيهِ الثِّقَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout