إذَا عَرَفْت هَذَا، فَهَلْ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ إطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ؟
وَاَلَّذِي نَرَاهُ إذَا لَمْ نَعْتَدْ بِرَأْيِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ،
لِأَنَّ قَوْلَهُ: " مَبْلَغُ الْوُضُوءِ " مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ أَرَادَ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتَ
فِي الشَّرْعِ الْإِطَالَةَ، لَمْ يَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى.
عَلَى أَنَّهُ إنْ دَلَّ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَنْ يَدُلَّ عَلَى غَسْلِ الْعَضُدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْغُرَّةِ وَلَا
التَّحْجِيلِ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي " حَادِي الْأَرْوَاحِ إلَى بِلَادِ
الْأَفْرَاحِ " (١ / ٣١٥ - ٣١٦):
" وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى اسْتِحْبَابَ غَسْلِ الْعَضُدِ وَإِطَالَتِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا
يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ، وَالْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى
الْإِطَالَةِ فَإِنَّ الْحِلْيَةَ إنَّمَا تَكُونُ زِينَةً فِي السَّاعِدِ وَالْمُعَصَمِ، لَا فِي الْعَضُدِ وَالْكَتْفِ ".
وَاعْلم أَنَّ هُنَاكَ حَدِيثًا آخَرُ يُسْتَدَلُّ بِهِ مَنْ يَذْهَبُ إلَى اسْتِحْبَابِ إطَالَةِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ
وَهُوَ بِلَفْظِ:
" إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout