"فَضَالَّةُ بْنُ دِينَارٍ مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ، وَالرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ" (١) .
كذا قال، وأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي "الْمِيزَانِ "، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ فِي "اللِّسَانِ " فَقَالَ:
"وَهَذَا هُوَ الْعَجَبُ الْعِجَابُ! كَيْفَ يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ هَذَا وَيُقِرُّ عَلَيْهِ؛ وَالْحَدِيثُ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ "، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ؟! وَقَدْ رَاجَعْتْ كَلَامُ الْعَقَيْلِيِّ فَلَمْ أَرَ هَذَا الْكَلَامَ فِيهِ ".
فأَقُول: إِنْ كَانَ يَعْنِي بِالنَّصِّ فَمُسْلِمٌ. وَإِنْ كَانَ يَعْنِي مُطْلَقًًا وَلَوْ بِالْمَعْنَى؛ فَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا نَقَلْتُهُ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ آنِفًَا. وَيَأْتِي عَنْهُ نَحْوَهُ فِي الْحَدِيثِ التَّالِي.
٥- وأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ فَعَلَّقَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ (الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ) (١/٢٥٩) عن عاصِم عَنْ زِر عَنْهُ بِهِ. وَقَالَ:
"الحكمُ بْنُ ظُهَيْرٍ؛ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثَ ".
ثم قال العقِيلِيُّ:
"ولا يَصِحُّ فِي هَذَا الْمَتْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْءٌ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتً"
قُلْت: وَهَذَا نَصٌّ آخَرُ يُؤَيِّدُ ثُبُوتُ كَلَامِ الْعَقَيْلِيِّ السَّابِقِ وَاَلَّذِي اسْتَنْكَرَهُ الْحَافِظُ وَنَفَاهُ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ، أَمَّا الِاسْتِنْكَارُ فَلَا شَكَّ فِيهِ، وَأَمَّا النَّفْيُ فَهُوَ مَرْدُودٌ بِهَذَيْنِ النَّصَيْنِ. وَلَعَلَّ مُسْتَنِدَ الْعَقَيْلِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَحْمَدَ: "إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَرَائِبِ الْجَرَيْرِيِّ"؛ كَمَا نَقَلَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ (الْجَرَيْرِيِّ) مِنَ "السَّيرِ" (٦/١٥٥) .
ولكن مَنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْغَرَابَةَ قَدْ تُجَامَعَ الصِّحَّةَ، فَإِذَا كَانَ الرَّاوِي ثِقَةً فَلَا يَضُرُّ
1 (١) وفي "الميزان " نقلًا عن العقيلي: "ولم يصح في هذا حديث ". فالظاهر أنه نقله بالمعنى، أو هو من إختلاف النساخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout