وَغَيْرُهُ- مِمَّنْ عَزَاهُ إلَيْهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ- فَالطَّبَرَانِيُّ قَدْ رَوَاهُ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ. فَهَلْ الْجَهَالَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ فَمَنْ فَوْقَهُ - وَهَذَا مَا لَا يُتَصَوَّرُ صُدُورُهُ مِنْ الْحَافِظِ؛ بَلْ وَلَا مِمَّنْ دُونَهُ-، أَمْ هِيَ فِي الطُّرُقِ الثَّلَاثِ؟ وَهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مَجْهُولَةً لَمْ يَجُزْ إعْلَالُ الْحَدِيثِ بِهَا لِتَضَافُرِهَا، فَكَيْفَ وَاثْنَانِ مِنْهَا- عَلَى الْأَقَلِّ- صَحِيحَانُ؟! فَكَيْفَ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ مُبَاشَرَةً؟! لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ صَدَرٌ مِنْ الْحَافِظِ سَهْوًا وَغَفْلَةً. وَكُلُّنَا ذَاكَ الرَّجُلُ: (رَبْنَا لِاتُّؤَاخِذِنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) *
جاء مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَنَسِ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.
١- أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ؛ فَلَهُ عَنْهُ طَرِيقَانِ:
الأُولِىُّ: عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم -.... فَذَكَره
أَخْرَجُهُ مُسْلِمٌ (٦/٢٣)، وأَبُو عَوَانَةَ (٤/ ٤٦٠)، والْبُيهَقِي فِي "السُّنَنِّ " (٨/١٤٤) .
والأخرى: عن بِشْرِ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! أَلَمْ أَخْبَرَ أَنَّكَ بَايَعْتُ أَمِيرَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ بَايَعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَ أَهْلُ الشَّامِ فَسَاقُونِي إِلَى حَبَيْشِ بْنِ دَلْجَةَ (١) فَبَايعْتُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافَ، إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافَ! وَمُدَّ بِهَا (حْمَادً) صَوْتَهُ.
1 (١) انظر" تاريخ دمشق" (١٢/٨٦) لابن عساكر. (الناشر)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout