قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ ":
"قال العلماء: إِنَّمَا خَصَّ (الثَّيِّبَ) بِالذِّكْرِ، لِكَوْنِهَا الَّتِي يَدْخُلُ إِلَيْهَا غَالِبًٌا، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَمَصُونَةٌ مُتَصَوِّنَةٌ فِي الْعَادَةِ؛ مَجَانَِبََةًٌ لِلرِّجَالِ أَشَدُّ مَجَانََبََةًٍ، فَلَمْ يَُحَتَجَّ إِلَى ذِكْرِهَا. وَلِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ الثَّيِّبِ الَّتِي يَتَسَاهَلُ النَّاسُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي الْعَادَةِ؛ فَالْبِكْرُ أَوْلَى".
قلت: يَعْنِي أَنَّهُ بَابُ الْقِيَاسِ الأُولَوِيِّ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي تَأْدِيبِ الْوَلَدِ مَعَ وَالِدَيْهِ: (وَلَاَ تَقُلْ لَهُمَا أَف) [الإِسْرَاءَ/٢٣]؛ فَمَنْ بَاب أَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُمَا بِكَفَ!
الثَّانِي: مِنْ أَوْهَامِ السُّيُوطِيِّ أَوْ تَسَاهُلِهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي "الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى الْمَذْكُورِ: "فِي بَيْتٍ " وَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ فَقَطْ! وَهَكَذَا وَقَعَ فِي " الْفَتْحُ الْكَبِيرُ" تَبَعًَا لِأَصْلِهِ؛ وَكَذَلِكَ فِي " صَحِيحُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ"؛ فَلْيُصَحََّّح.
الثالث: أنَّ بَعْضَ الْمُشْتَغِلِينَ بِهَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ لَا يُصَارِحُونَ قِرَاءَهُمْ بِالْكَشْفِ عَنْ عِلَّةِ الإِسْنَادِ أَدَاءً لِلْأَمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ، فَهَذَا- مِثَلًا- الْمُعَلَّقُ عَلَى "الْإِحْسَانِ/ طَبْعَةُ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَةِ" يَقُولُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ مِنْهُ (١٢/٤٠٠):
"رجاله ثقات رجال الشَّيْخِينُ؛ غَيْرُ أَبِي الزُّبَيْرِ فَمِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ ".
ثم عَزَاه لِمُسْلِمٍ، وَلَمَّا جَاءَ دَوْرُ تَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ (١٢/٤٠٣) منه؛ زَادَ هُنَاكَ عَلَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ:
"وهُو مُدَلَّسٌ، وَقَدْ عَنِعَنَ "!
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout