تَحْقِيقُ الْأَخِ الْفَاضِلِ عَبْدُ الْبَارِي السُّلَفِيُّ)، وَضَرَبُوا لِذَلِكَ مَثَلًًا بِحَدِيثِ أَنَسٍ: "أَمْرَ بِلَالٍ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "صَحِيحِ أَبِي دَاوُد" (٥٢٥) . بل قَال النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى "صَحِيحٍ مُسْلِمٍ ":
"وقوله: "أُمر" هُو بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ؛ أَيْ: أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عَليه وسلم -، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ وَجَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: هَذَا اللَّفْظُ وَشِبْهَهُ مَوْقُوفٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى اللّهُ عَلَيهِ وسلم -. وَهَذَا خَطَأً، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَ ذَلِكَ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليهِ وسلم - ".
قلت: فقول أَبِي حُمَيْدٍ: "أَمْر" كَقَوْلِ أَنَسٍ وَلَاَ فَرْقَ، فَهُوَ- إِذَنٌ- فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. وَأَصْرَحَ مِنْهُ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ (١٢٦٧) بلفظ:
"إنما كنا نُؤْمَرُ.. ". *
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٦٠٦٧و ٦٠٦٨) من طَرِيقِ سَعِيدِ بْنُ عَُفِيرَ- وَالسِّيَاقُ لَهُ- وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ- وَالزِّيَادَةُ لَهُ- قَالا: ثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ... فَذَكَرْتهُ، زَادَ ابْنُ عُفِيْرِ:
"قال اللَّيث: كَانا رَجُلَيْنِ مُنَافِقِينَ ".
وزاد يَحْيَى فِي أَوَّلِهِ:
دَّخَل عَلِيَّ النَّبَيصَلِىُّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًَا، وَقَالَ ... فَذَكَرَه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout