وَقَالَ الْبَغَوِيُّ:
"هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ".
وتَابِعُهُ مُوسَى بْنُ دَاوُد- وَهُوَ صَدُّوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ-، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ- وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبَتَ- عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ.
وَسَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ- وَهُوَ الضَّبِيُّ الْوَاسِطِيُّ، ثِقَةٌ حَافِظٌ- عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ.
قُلت: وَكُلُّهُمْ قَالُوا فِي الْحَدِيثِ: "ليلة".
وخالفهُم عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيِّ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِهِ؛ إِلَّاَّ أَنَّهُ قَالَ:
" يومًا" مَكَان: "لَيْلَةُ "
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ:
"قال الليث: فَالأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونُ ذَلِكَ فِي كَانُونِ الْأَوَّلِ ".
وجَمَع النَّوَوِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ: " لَيْلَةً " و" يَوْمًَا " بِقَوْلِهِ:
"لا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ إِذْ لَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا نَفْيُ الآخَرِ".
فَأَقُول: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ لَوْلَا أَنْ تَتَّبِعْنَّا لِلرُّوَاةِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَدْ دَلَّنَا عَلَى شُذُوذِ رِوَايَةٍ: "يَوْمَا"؛ لِتَفَرُّدَ الْجَهْضَمِيِّ بِهَا مُخَالِفًَا الثِّقَاتِ الْخَمْسَةَ الَّذِينَ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، فَاتِّفَاقُ هَؤُلَاَءِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى وَهْمِ الْجَهْضَمِيِّ وَشُذُوذُ رِوَايَتِهِ، وَالشُّذُوذُ يَثْبُتُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا؛ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ مُمَارَسَةٌ فِي هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفَ.
وَيُشْبِهُ هَذَا الشُّذُوذُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout