حُصُولُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ: " يُوشِكُ أَنْ لَا يَجْبَى إلَيْهِمْ قَفِيزٌ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ النَّوَوِيُّ:
" وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا فِي الْعِرَاقِ، وَهُوَ الْآنَ مَوْجُودٌ.
وَقِيل: لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؛ فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.
وَقِيل: مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؛ فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ".
قلت: وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ "الْمَنْعِ "؛ بِخِلَافِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، فَهُوَ عَنْهُ بَعِيدٌ جَدًٍّا؛ لِأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ؛ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْنَ.
وَلَقَدْ كَانَ الدَّاعِي إلَى تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَبَيَانِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِنْهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ وَبَيَانِ مَعْنَاهُ؛ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ الْيَوْمَ ظَنُّوا أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَاقَةٌ بِالْفِتْنَةِ الْعَمْيَاءِ الَّتِي حَلَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ اجْتِيَاحِ الْجَيْشِ الْعِرَاقِيِّ لِدَوْلَةِ الْكُوَيْتِ، مَا فُرِضَ عَلَى الْعِرَاقِ مِنْ الْحِصَّارِ الْبَرِّيِّ وَالْبَحْرِيِّ وَالْجَوِيُّ؛ لِمَنْعِ وُصُولِ الْمُؤَنِ وَالْأَرْزَاقِ إلَيْهَا مِنْ الْبِلَادِ الْمُسَالَمَةِ لَهَا!
فَكَثُرَ السُّؤَالُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ، وَهَلْ لَهُ عَلَاقَةٌ أَوْ ارْتِبَاطٌ بِهَذَا الْحِصَارِ لِلْعِرَاقِ؟
فَأَجَبْت بِالنَّفْيِ، وَبَيِّنَتْ لَهُمْ مَعْنَاهُ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
كتَبْتُ هَذَا نَهَارُ الْأَرْبِعَاءِ: ١ صَفَرُ سَنَةً ١٤١١هـ. كفِى الله الْمُسْلِمِينَ شَرُّ الْفِتَنِ مَاظْهَرٌ مِنْهَا وَمَا بَطْن. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout