وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣/٣٣٣) .
وهذا أصح، لأَنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ وَالِدُ عَبْدِ الصَّمَدِ ثِقَةٌ ثَبَتَ؛ بِخِلَافِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ (وَفِي الْأَصْلِ: عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَهُوَ خَطَأٌ مُطْبِعِي)؛ فَفِيهِ مَا يَأْتِي.
الثَّالِثَةَ: أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا- وَإِنْ كَانَ ثِقَةً مِنْ رِجَالِ الشَّيْخَيْنِ؛ فَإِنَّهُ- مَذْكُورٌ فِيمَنْ كَانَ اخْتَلَطَ، فَلَا يَعِلُ بِرِوَايَتِهِ مَا رَوَاهُ الثِّقَةُ الثَّبَتَ عَبْدُ الْوَارِثِ.
ثمَّ إِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي "الْجَامِعِ الْكَبِيرِ" مُفَرِّقًًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ دُونَ جُمْلَةِ الشَّامِ، وَعَزَا الْجُمْلَةُ الْأُولَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعِرَاقِ لِأَحْمَدَ وَأَبِي عَوَانَةَ وَابْنِ عُسَاكِرٍ، وَعَزَا حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ لِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ فَقَطْ، وَفِي ذِكْرِهِ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى فِيهِ - مَعَ كَوْنِهَا مَوْقُوفَةً- إشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ الَّتِي لَا تُقَالُ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ.
وَأَيْضًِا، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًٌا بِلَفْظِ:
" مُنَعْتُ الْعِرَاقَ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزُهَا، وَمَنِعَتُ الشَّامَ مَُدَّْيََها وَدِينَارُهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرَ إِِرْدَبًّها ودِينَارُهَا.. " الْحَدِيثُ.
روَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "صَحِيحِ أَبِي دَاوُد" (٢٦٧٩)، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ (١٩/١٣٧)، وابن عَبْد البَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" (٦/٤٥٧) .
(فائدة): قال النووِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ ":
"وفِي مَعْنًى " مَنِعْتُ الْعِرَاقَ " وَغَيْرُهَا قَوْلَاَنِ مَشْهُورَانِ:
أَحَدُهُمَا: لِإِسْلَاَمِهِمْ، فَتَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، وَهَذَا قَدْ وَُجِد.
والثَّانِي: أَنَّ الْعَجَمَ وَالرُّومَ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاَدِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؛ فَيَمْنَعُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout