إلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ الظُّهُورِ، وَلَوْ عَلَى حِسَابِ الطَّعْنِ فِي السَّنَةِ وَأَهْلِهَا، وَمِنْ الْعَجِيبِ أَنَّهُ يَتَظَاهَرُ أَنَّهُ صُوفِيٌّ، وَالصُّوفِيَّةُ عَلَى خِلَافِهِ؛ فَإِنَّ مِنْ مَذْهَبِهِمْ الْخُمُولُ لَا الظُّهُورَ، حَتَّى قَالَ أَحَدُ قُدْمَائِهِمْ: "كن ذَنْبًًا وَلَا تَكُنْ رَأْسًَا"! وَهُوَ إلَى ذَلِكَ خَلَفِيْ الْعَقِيدَةِ، مُعْتَزِلِي النَّزْعَةِ، يُنْكِرُ الصِّفَاتُ الْإِِلَهِيَّةَ، وَيَرْمِي الْمُؤْمِنِينَ بِهَا مِنْ الْأَئِمَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ -وَأَنَا مِنْهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ- فِي تَعْلِيقَاتِهِ الَّتِي سَوََّدهَا عَلَى كِتَابِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ "دَفَعَ شِبَهَ التَّشْبِيهَ"، وَيُكْذِبُ عَلَيْهِمْ أَنْوَاعًًا مِنْ الْأَكَاذِيبِ لَوْ اسْتَقْصَيْتْ لَكَانَ مِنْ ذَلِكَ كِتَابٌ فِي مُجْلِدٍ؛ فَهُوَ يَقُولُ -عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ- (ص ١١٤) من تَعْلِيقَاتِهِ:
"ندَمَ الْحَافِظُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى تَأْلِيفِهِ كِتَابَهُ "التَّوْحِيدِ" أَخِيرًُا؛ كَمَا رَوَىَ ذَلِكَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ" (ص ٢٦٧) ".
وهذا كَذب مَزْدُوجٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ لَمْ يَنْدَمْ الْبَتَّةَ، وَلِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ لَمْ يُنْسَبْ ذَلِكَ إلَيْهِ، وَكَيْفَ يَعْقِلُ أَنْ يَنْدُمَ الْحَافِظُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى "تَوْحِيدِهِ" وَهُوَ الْإِِيمَانُ الْمَحْضُ؟! بَلْ كَيْفَ يَعْقِلُ أَنْ يَنْقُلَ ذَلِكَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ؟! سُبْحَانَكَ هَذَا بُهَتَانِ عَظِيمٌ مِنْ أَفَاكَ أَثِيمَ.
وَأَنْتَ أَيُّهَا الْقَارِىءُ الْكَرِيمَ! إِنْ رَجَعَتْ إِلَى الصَّفْحَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ "الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ"؛ لَمْ تَجِدْ فِيهَا النَّدَمُ الْمُفْتَرَى، وَإِنَّمَا فِيهَا اعْتِرَافُ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ عِلْمُ الْكَلَامِ، فِي قِصَّةِ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ إنْ صَحَّتْ؛ فَإِنَّ أَبَا الْفَضْلَ الْبَطَايِينِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَلَا ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ؛ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَقُولُ:
إِنَّ الِاعْتِرَافَ الْمَذْكُورَ مِنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ -إنْ صَحَّ عَنْهُ- لَاَ يُعِيبُهُ كَمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout