وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى بَعْدَهَا:
(إن الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًَا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُونَ. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ تُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابَ أَلِيمٍ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) .
ذلك؛ لأَنَّ الْمَقْصُودَ: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ الْمَمَّاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتَ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدُهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تَبْتُ الْآنَ وَلَاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًًا أَلِيمًا) [النَّساء/١٨] .
قاله الحافظ ابن كثير. *
أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "الْمُصَنِّفِ " (١/ ١٧٠): حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ - رَفَعَهُ قَالَ ... فَذَكَرَه.
قُلت: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتُ رِجَالٍ الْبُخَارِيُّ؛ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ- وَهُوَ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ- وَثَقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَرُوِىَ عَنْهُ جَمْعٌ مِنَ الثِّقَاتِ، وَجَهَالَةِ الصَّحَابِيِّ لَاَ تَضُرُّ، وَمِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ أَبَا هُرَيْرَةَ؛ وَإِلَّا فَهُوَ شَاهِدٌ لَهُ: يَرْوِيهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّرَّاجِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلم -:
"لولا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكُ مَعَ كُلِّ وُضُوءً".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout