جَاءَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فَأَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ كَفَرَ الْحَارِثُ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الْقُرْآنَ: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ) إِلَى (إِلا الَّذِينَ تَابُوَا..) الآيَة، قَال: فَحَمَلَهَا إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ الْحَارِثُ:
إِنَّك- وَاَللَّهِ! مَا عَلِمْت- لِصُدُوقٍ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَأَصْدَقَ مِنْك، وَإِنَّ اللَّهَ لَأَصْدَقَ الثَّلَاثَةِ، قَالَ: فَرَجَعَ الْحَارِثُ فَأَسْلَمَ وَحُسْنَ إِسْلَاَمُهُ ".
قلت: وَرِجَالَ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٍ، فَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ. فَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ.
وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ جَرِيرٍ شَاهِدًٌا آخَرُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السُّدِّيِّ مُرْسَلًًا مُخْتَصَرًَا.
هذا؛ وَحَكِيمُ بْنُ جَمِيعٍ الْمُتَقَدِّمِ قَدْ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِيْهِمَا، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ جُرْحًٌا وَلَاَ تَعْدِيلًَا. وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ " (٨/ ٢١٢)، وقال:
" يَروِي الْمَقَاطِيعُ ".
قلت: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى رِوَايَتِهِ الْمَوْصُولَةِ هَذِهِ. وَلِتَمَامِ الْفَائِدَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ بِتَمَامِهَا، وَهِيَ فِي (آلِ عِمْرَانَ/ ٨٦ ـ٨٩):
(كيف يَهدِي الله قومًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاَللَّهُ لَايَهَدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ الْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. خَالِدِينِ فِيهَا لَايَخَفُفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَلَاَ هُمْ يَنْظُرُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout