هُوَ مِنْ الرَّاوِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةً ضُعَفَاءَ وَمَجْهُولُونَ ".
قلت: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ: عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَيَحْيَى ابْنُ آدَمَ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَعَبْدُ الصَّمَدِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ-، وَعَلَيْهِ؛ فَحَدِيثُهُ هَذَا عَنْ ثَابِتٍ صَحِيحٍ؛ لَوْلَا أَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِ هَذَا النَّاشِىءِ؛ أَنَّ فِي "مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ" هَذَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًَا مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَحْدَهُ؛ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَهَاكَ أَرْقَامُهَا:
(١٢٠٠و١٢٠٢و١٢٠٣و١٢٠٤و١٢٠٦و١٢٠٨و١٢١٤و١٢٥٦و١٢٦١و١٢٩٠و١٢٩١و١٢٩٤و١٢٩٥و١٢٩٧ - ١٢٩٩و ١٣٠٥- ١٣٢٨و١٣٣١ - ١٣٣٣ و١٣٣٥و١٣٣٦و١٣٣٨و١٣٤١و١٣٥٨و١٣٨٢و١٣٨٤و١٣٨٥) .
فأَقَول: وفِي كُل هَذِهِ الأَحَادِيثُ لَمْ أَرَهُ أَعَلَّ وَاحِدًًا مِنْهَا بِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ؛ بَلْ إِنَّهُ صَرَّحَ بِصِحَّةِ بَعْضِهَا، وَالْكَثِيرِ مِنْهَا فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ "، فَمَا الَّذِي جَعَلَهُ يَعِلُّ حَدِيثَنَا هَذَا بِهِ دُونَهَا؟ ! أَخْشَى مَا أَخْشَاهُ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَ مَتْنَهُ لِغَرَابَتِهِ - وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ - فَنَظَرَ فِي سَنَدِهِ؛ فَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِلَّا رَمْيُهُ لِحَمَّادٍ بِالِاخْتِلَاطِ؛ لِعَدَمِ تَفْرِيقِهِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ وَالِاخْتِلَاطِ كَمَا تَقَدَّمَ! وَلَوْ أَنَّهُ أَعْطَى الْبَحْثَ حَقَّهُ أَوَّلًَا؛ لِوَجَدِ الْعِلَّةِ مَنْصُوصًًا عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ- وَقَدْ عَزَاهُ إلَيْهِ- وَهِيَ الِانْقِطَاعُ، وَلأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ رَمْيِ هَذَا الْإِمَامِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ! ثُمَّ لِوَجِدَ لِلْحَدِيثِ مِنْ الشَّوَاهِدِ مَا يُقَوِّيهِ ثَانِيًا؛ وَلَكِنَّ هَذَا شَأْنٌ كَثِيرٌ مِنْ النَّاشِئِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَمَرَّسُوا عَلَى التَّحْقِيقِ وَالتَّفْتِيشِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانَ.
وَلِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِسْنَادٌ آخَرُ، وَهُوَ الْآتِي:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout