عُمْدَةُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كَلَامُ شَيْخِهِ عَلِيًّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَلَعَلَّهُ عَنِّى حَدِيثًَا مُعَيَّنًٍا، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًًا إلَّا وَلَهُ فِيهِ مُتَابِعٌ أَوْ شَاهِدً.. ".
ثم ذَكَرَ لَهُ مُتَابِعًًا وَشَاهِدًا كَمَا يَأْتِي، وَبِذَلِكَ يَقْوَى الْحَدِيثَ؛ وَإِلَّا فَدَفَاعُهُ عَنْهُ غَيْرُ مُقْنِعٍ؛ بَلْ تُحَيُّزُهُ فِيهِ لِلْبُخَارِيِّ ظَاهِرٌ؛ فَقَدْ أَغْمَضَ نَظَرَهُ عَنْ أَقْوَالِ أَئِمَّةٍ آخَرِينَ فِيهِ ذِكْرُهُمْ فِي " التَّهْذِيبِ "؛ فَقَالَ أَبُو حَاتِمَ:
" فِيهِ لَيْنَ، يَكْتُبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ".
وَعَلَيهِ اعْتَمَدَ الذَّهَبِيُّ فِي " الْكَاشِفُ "؛ فَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ:
" وَبَعْضُ مَا يَرْوِيهِ مُنْكِرٌ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَكْتُبُ حَدِيثُهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ " (١) .
ولخص ذَلِكَ الْحَافِظُ نَفْسَهُ فِي " التَّقْرِيبِ " فَقَالَ:
" صدوقٌ يُخْطِئُ ".
وَذَلك يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْخَامِسَةِ عِنْدَهُ؛ كَمَا شَرَحَهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَهِيَ فِيمَنْ يَكُونُ حَدِيثُهُ مُرَشَّحًًا لِلتَّحْسِينِ بِغَيْرِهِ، فَالْأَرْجَحُ مِنْ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي " الْفَتْحُ " أَنَّ الْبُخَارِيَّ مَا أَخْرَجَ لَهُ إلَّا فِي الْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ.
عِلْمًا أَنَّ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَظَرًٌا عِنْدِي. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَمَّا الْمُتَابِعُ؛ فَهُوَ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ.
1 (١) انظر «الكامل» لابن عدي (٤/١٦٠٧/١٦٠٨) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout