الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ مِنْ الْإِيمَانِ، وَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ؛ خِلَافًًا لِلْمُرْجِئَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ رَمَانِيٌّ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ بِالْإِرْجَاءِ! فَقَلِبَ بِذَلِكَ وَصِيَّةُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ -: " وَأَتْبَعُ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمَحُّهَا.. "! فَقُلْت: مَا أَشْبَهَ الْيَوْمَ بِالْبَارِحَةِ!
فَقَدْ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: " مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؛ أَمُؤَمِنَ هُوَ؟ قَالَ: لَاَ أَخْرِجُهُ مِنَ الإِيمَانِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى كِبْرِ السِّنِّ صَرْتُ مُرْجِئًًا! فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: إِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَاَ تُقْبِلُنِي! أَنَا أَقُولُ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقَصُ. وَالْمُرْجِئَةُ لَا تَقُولُ ذَلِكَ. وَالْمُرْجِئَةُ تَقُولُ: حَسَنَاتِنَا مُتَقَبِّلَةً. وَأَنَا لَاَ أَعْلَمُ تَُقَبَلْتُ مِنِّي حَسَنَةً؟ وَمَا أَحْوَجُكَ إِلَى أَنْ تَأْخُذَ سَبُورَةً فَتَجَالِسُ الْعُلَمَاءُ ". رَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ " (٣/٦٧٠- ٦٧١) .
قلت: وَوَجْهُ الْمُشَابِهَةُ بَيْنَ الِاتِّهَامَيْنِ الظَّالِمِينَ هُوَ الْإِشْرَاكُ بِالْقَوْلِ مَعَ الْمُرْجِئَةِ فِي بَعْضِ مَا يَقُولُهُ الْمُرْجِئَةُ؛ أَنَا بِقَوْلِي بِعَدَمِ تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ كَسَلًَا؛ وَابْنِ الْمُبَارَكِ فِي عَدَمِ تَكْفِيرِ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ أَرَدْت أَنْ أَقَابِلَهُ بِالْمِثْلِ لِرَمِيَتِهِ بِالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الْخَوَارِجَ يَكْفِّرُونَ تَارِكَ الصَّلَاةِ وَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ! وَ(أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينِ) . *
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٣/٣٥٥): ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيْرُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ... فذ كَرِهَ.
وَمَنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١/١٢٢-١٢٣)؛ وأبو عوَانَةُ (١/١٨٠)؛ وفيه قِصة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout