الْفَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي؛ وَهُوَ كَمَا قَالَ: " فِي ذِكْرِ أَدِلَّةٍ خَاصَّةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمِلَّةِ "! وَعَدَدُ أَدِلَّتِهِ الْمُشَارِ إلَيْهَا (١٢) دليلًا، وَلَقَدْ ظَنَنْتُ حِينَ قَرَأْتُ هَذَا الْعُنْوَانِ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِهِ أَنَّ مِنْهَا حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلنِّزَاعِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَلَكِنَّهُ- مَعَ الْأَسْفَ- قَدْ فَاتَهُ كَمَا فَاتَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى مَا سَلَفَ ذِكْرَهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ لَابِدٌ لِي مِنْ التَّنْوِيهِ بِدَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّتِهِ لِأَهْمِّيَّتِهِ وَغَفْلَةِ الْمُكَفِّرِينَ عَنْهُ؛
أَلَّا وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
" إن للإِسلامِ صُوىً وَمَنَارًًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ.. " الْحَدِيثُ، وَفِيهِ ذِكْرُ التَّوْحِيدِ،
وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَرْكَانِ الْخَمْسَةُ الْمَعْرُوفَةِ وَالْوَاجِبَاتِ، ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ -:
" فَمَنْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا؛ فَهُوَ سَهْمٌ مِنَ الْإِسْلَاَمِ تَرْكُهُ؛ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ؛ فَقَدَ
نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَهُ ".
وقَدْ خَرَّجَهُ الْمُوْمَى إِلَيْهِ تَخْرِيجًٌا جَيْدًٌا، وَتَتْبَعُ طُرُقُهُ؛ وَبَيْنَ أَنَّ بَعْضَهُ صَحِيحَ الْإِسْنَادِ، ثُمَّ بَيَّنَ دَلَالَتِهِ الصَّرِيحَةِ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِ تَارِكِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمِلَّةِ. فَرَاجِعْهُ وَرَاجِعَ الْكِتَابَ كُلُّهُ؛ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ شَكَّ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ كُنْتُ خَرَجْتُهُ قَدِيمًٌا بِرُقَمٍ (٣٣٣) مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاَثِينَ سَنَةً، وَاسْتَفَادَ هُوَ مِنْهُ- كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُتَأَخِّرِ مَعَ الْمُتَقَدِّمِ- وَلَكِنَّهُ لَمْ يُشِرَّ إِلَى ذَلِكَ أَدْنَى إِشَارَةً، وَلَقَدْ كَانَ يَحْسِنُ بِهِ ذَلِكَ؛ وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ خُصْنِي بِالنَّقْدِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَضُرِّنِي الْبَتَّةَ؛ بَلْ إنَّهُ لَيَنْفَعَنِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ، وَلَيْسَ الْآنَ مَجَالُ تَفْصِيلِ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ.
وَالْخُلَاصَةِ؛ أَنَّ حَدِيثَنَا هَذَا حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ حَدِيثٌ عَظِيمٌ، وَمِنْ ذَلِكَ دَلَالَتَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout