قُلْت: وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التَّرْكُّمَانِيِّ فَقَالَ:
" قُلْت: لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُعَاذٍ النَّصِيبِيُّ، فَرَوَاهُ كَذَلِكَ عَنَ
الدَّرَاوَرْدِيِّ. كَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابَيْهِ (التَّمْهِيدِ) وَ(الِاسْتِذْكَارِ) .
قلت: وَكَأَنَّهُ لِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ قَالَ الْحَاكِمُ عَقِبَهُ:
" صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ "، وَوَافَقَهُ الذَّهْبِيُّ، وَإِلَّا فَلَوْلَا الْمُتَابَعَةُ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ
الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ مِنْ رِجَالِهِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمَ. وَلَكِنْ قَدْ يَتَقَوَّى حَدِيثُهُ بِمُتَابَعَةِ
النَّصِيبِيِّ هَذَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرَفُ حَالُهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَتَابَعَهُ الذَّهَبِيُّ،
وَهُوَ بِالتَّالِي لَيْسَ مِنْ رِجَالٍ مُسْلِمٍ أَيْضًا، فَهُوَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ أَيْضًا، وَلَكِنَّهُمْ قَدْ
يَتَسَاهِلُونَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَابَعَةِ مَا لَا يَتَسَاهَلُونَ فِي الرِّوَايَةِ الْفِرْدَةَ، فَيَقُولُونَ فِي
الْأَوَّلَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ بِاعْتِبَارِ مِنْ فَوْقِ الْمُتَابِعَيْنَ مُثْلِمًا هُنَا كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ،
وَلِذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْنَا الْحَافِظُ ابْنَ رَجَبٍ فِي " شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ " (٢١٩) لَم يَعَل
الْحَدِيثُ بِعُثْمَانَ هَذَا وَلَا بِمُتَابَعَةِ النَّصِيبِيِّ، وَإِنَّمَا أَعَلَّهُ بِشَيْخِهِمَا، فَقَدْ قَالَ عَقِبَ
قَوْلُ الْبَيْهَقِيِّ الْمُتَقَدِّمِ:
" قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: وَلاَ بِسَنْدِ
مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٌ. ثُمَّ خَرَّجَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُعَاذٍ النَّصِيبِيِّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ مَوْصُولا
وَالدَّرَاوَرْدِيُّ كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يُضْعُفُ مَا حَدَثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ وَلَا يَعْبَأُ بِهِ، وَلَا شَكَّ فِي
تَقْدِيمِ قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِهِ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout