الصَّلَاةُ؛ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاةٌ وَهُوَ ذَاكِرُ الْفَرْضِ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَهَا، فَهُوَ يُعِيدُهَا أَيْضًُا إذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ ".
فَانْظُرْ أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ! هَلْ تَرَى فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ هَذَا إلَّا مَا يَدُلُّ عَلَى
مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ؛ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ الصَّلَاةِ؛ بَلْ صَلَوَاتُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ! بَلْ وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَ قَضَاءَ بَعْضِهَا لِطَلَبِ الْمَعَاشِ.
وَهَذَا عِنْدِي يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ مَا سَبَقَ -: أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى إسْلَامِهِ، وَلَوْ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ بِقَضَاءِ كُلِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِتِ.
وَالْآخَرِ: أَنَّ حُكْمَ الْقَضَاءِ دُونَ حُكْمِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّنِي لَا أَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدُ - بَلْ وَلَا مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ- يَأْذَنُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لِعُذْرٍ طَلَبِ الْمَعَاشِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمَ.
وَاعْلَمْ أَخِي الْمُسْلِمِ! أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ- وَمَا فِي مَعْنَاهَا- هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ كُلُّ مُسْلِمٍ لِذَاتِ نَفْسِهِ أَوَّلًَا؛ وَلِخُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ
ثَانِيًا؛ لِقَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: " إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِيٌّ "؛ وَبِخَاصَّةِ أَنَّ الْأَقْوَالَ
الْأُخْرَى الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مُضْطَرِبَةً جَدًٍّا؛ كَمَا تَرَاهَا فِي كِتَابً
" الْإِنْصَافِ " (١٠/٣٢٧-٣٢٨) وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ؛ وَمَعَ اضْطِرَابِهَا؛ فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يُكَفُرُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ الصَّلَاةِ؛ وَإِذْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ فَيَجِبُ حَمْلُ الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَّقَةِ عَنْهُ عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمُقَيَّدَةِ وَالْمَبْنِيَّةِ لِمُرَادِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ وَهِيَ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ.
وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ هُنَاكَ رِوَايَةٌ صَرِيحَةٌ عَنْهُ فِي التَّكْفِيرِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ؛ وَجَبَ تَرْكُهَا
وَالتَّمَسُّكُ بِالرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى؛ لِمُوَافَقَتِهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ فِي خُرُوجِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout