كَافِرًا إلَّا مِنْ حَيْثُ كَانَ مُسْلِمًٌا، وَإِسْلَامُهُ كَانَ بِإِقْرَارِهِ بِالْإِسْلَامِ؛ فَكَذَلِكَ رِدَّتُهُ لَا تَكُونُ إلَّا بِجُحُودِهِ الْإِسْلَامَ ".
قلت: وَهَذَا فِقه جَيْدٌ، وَكَلَامُ مَتَينٍ لَا مُرَدَّ لَهُ، وَهُوَ يَلْتَقِي تَمَامًًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكَفُرُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ؛ بَلْ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُعَائِهِ إلَيْهَا، وَإِنَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ مَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ؛ مَا جَاءَ فِي كِتَابٍ " الْإِنْصَافُ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الْمُبْجَلِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ " لِلشَّيْخِ عَلَاءُ الدِّينِ الْمِرْدَاوِيِّ؛ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (١/٤٠٢) - كالشارِح لِقَولِ أَحْمَدَ الْمُتَقَدِّمُ آنِفًَا: " أَدْعُوهُ ثَلَاَثًًا " -:
" الدَّاعِي له هُوَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، فَلَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةً قَبْلَ الدُّعَاءِ لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ، وَلَا يُكَفُرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ".
ومِمَنْ اخْتَارَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ " الشَّرْحُ الْكَبِيرُ عَلَى الْمُقْنِعِ " لِلْإِمَامِ مُوَفَّقُ الدَّيْنِ الْمَقْدِسِيِّ (١/٣٨٥)، وزَاد أَنَّهُ أَنْكَرُ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِكُفْرِهِ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ:
" وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.. ".
ثم اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَحَادِيثِ كَثِيرَةٍ أَكْثَرُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَيْمِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، فَقَالَ عَقِبَهُ:
" وَلَوْ كَانَ كَافِرًًا لَمْ يَدْخُلْهُ فِي الْمَشِيئَةِ ".
قلت: وَيُؤَكَدُ ذَلِكَ حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ تَأْكِيدًا لَاَ يَدَعُ لِأَحَدٍ شَكًًّا أَوْ شُبْهَةً، فَلَا تَنْسَى. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout