فِي سَمَاعِ عِكْرِمَةَ
- وَهُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - مِنْ عَائِشَةَ، فَأَثْبَتَهُ فِي أَحَدِهِمَا وَنَفَاهُ فِي الْآخَرِ، لَكِنَّ
الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، كَمَا هُوَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ مُقَرَّرٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ نَفْعَهُ عَمَلَهُ الصَّالِحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ بَلْ يُحْبَطُ بِكُفْرِهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَسَطَ الْكَلَامِ
فِي هَذَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ الْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ لَيْسُوا مِنْ
أَهْلِ الْفِتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ دَعْوَةُ رَسُولٍ، إذْ لَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ ابْنُ جُدْعَانَ
الْعَذَابِ وَلَمَّا حُبِطَ عَمَلُهُ الصَّالِحُ، وَفِي هَذَا أَحَادِيثَ أُخْرَى كَثِيرَةٌ سَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا.
حَدِيث صَحِيحٌ وَرَدَّ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَعَائِشَةُ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
وَثَعْلَبَةُ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
أَمَّا الْمُرْسَلُ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأُ " (٢ / ٢١٨): عن عَمْرُو ابْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ مُرْسَلا. وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهُ عُثْمَانُ
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ
الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَذَكَرَهُ وَزَادَ:
" مَنْ ضَارَ ضَارَهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَ شَاقَ اللَّهُ عَلَيْهِ ".
أخْرَجهُ الْحَاكِمُ (٢ / ٥٧ - ٥٨) والْبِيْهَقِيُّ (٦ / ٦٩ - ٧٠) وقَال: " تَفَرَّدُ بِهِ
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout