فِيهِمْ بَعْضُ الْمُنْتَمِينَ إلَى الْعِلْمِ فِي تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِإِهْمَالِهِمْ الْقِيَامَ بِمَا يَجِبُ
عَلَيْهِمْ عَمَلُهُ مَعَ سَلَامَةِ عَقِيدَتِهِمْ؛ خِلَافًًا لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ تَدَينًَا وَعَقِيدَةً؛
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ
تَحَكُمُونَ)؟! [الْقلم/٣٥-٣٦]
لما تَقَدِّم كُنْتُ أَحَبُّ لِابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ لَا يَغْفِلَ ذِكْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ كَدَلِيلٍ صَرِيحٍ لِلْمَانِعَيْنَ مِنَ التَّكْفِيرِ؛ وَأَنْ يُجِيبَ عَنْهُ إنْ كَانَ لَدَيْهِ جَوَابٌ؛
وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ أَعْطَى الْبَحْثَ وَالْإِنْصَافَ لِلْفَرِيقَيْنِ دُونَ تَحَيُّزِ لُفِئَةِ.
نَعَمْ؛ إنَّهُ لَمِمَّّا يَجِبُ عَلَيَّ أَنَّوهُ بِهِ أَنَّهُ عَقْدٌ فَصْلًَا خَاصًًّا " فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ؛ وَفَصْلِ الْخِطَابِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ "؛ يُسَاعِدُ الْبَاحِثَ عَلَى تَفَهُّمِ نُصُوصِ الْفَرِيقَيْنِ؛ فَهُمًَا صَحِيحًٌا؛ فَإِنَّهُ حَقَّقَ فِيهِ تَحْقِيقًٌا رَائِعًًا مَا هُوَ مُسْلِمٌ بِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ؛ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ كُفْرٍ يَقَعُ فِيهِ الْمُسْلِمُ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْمِلَّةِ. فَمِنْ الْمُفِيدِ أَنْ أَقْدَمَ إلَى الْقَارِىءِ
فَقَرَاتٍ أَوْ خُلَاصَاتٍ مِنْ كَلَامِهِ تَدُلُّ عَلَى مَرَامِهِ؛ ثُمَّ أَعْقَبَ عَلَيْهِ بِمَا يَلْزَمُ مِمَّا يَلْتَقِي مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ؛ وَيُؤَيِّدُ الْمَذْهَبُ الرَّجِيحَ.
لقَدْ أَفَادَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْكُفْرَ نَوْعَانِ: كُفَرَ عَمَلً، وَكُفَّرَ جُحُودٌ وَاعْتِقَادٍ.
وَأَنَّ كُفْرَ الْعَمَلِ يَنْقَسِمُ إلَى مَا يُضَادُ الْإِيمَانُ، وَإِلَى مَا لَا يُضَادُهُ، فَالسُّجُودُ لِلصِّنَمِ، وَالِاسْتِهَانَةِ بِالْمُصْحَفِ، وَقَتْلَ النَّبِيِّ وَسَبُّهُ؛ يُضَادُّ الْإِيمَانُ.
وَأَمَّا الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَتَرْكَ الصَّلَاةَ؛ فَهُوَ مِنْ الْكُفْرِ الْعَمَلِيِّ قَطْعًَا.
(قلت: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفْرِ الِاعْتِقَادِيِّ أَحْيَانًِا، وَذَلِكَ إِذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ عَقِيدَتِهِ؛ كَاسْتِهْزَائِهِ بِالصَّلَاةِ وَالْمُصَلِّينَ، وَكَإِيثَارِهِ الْقَتْلُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إذَا دَعَاهُ الْحَاكِمُ إلَيْهَا، كَمَا سَيَأْتِي، فَتَذَكَّرُ هَذَا؛ فَإِنَّهُ مُهْمٌ. ثُمَّ قَالَ:)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout