بِقَوْلِهِ (١١/٤٥٧):
" لكن يَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي الْقَبْضَةِ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: " لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًًا قَط "؛
وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي (التَّوْحِيدِ) ". يَعْنِي هَذَا.
وَقَدْ فَاتَ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ نََفْسِهِ تَعَقّبًُا عَلَى ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ
مَنْ وَجْهٌ آخَرُ؛ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا شَفَعَهُمُ اللَّهُ فِي إِخْوَانِهِمْ الْمُصَلِّينَ وَالصَّائِمِينَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَأَخْرَجُوهُمْ مِنَ النَّارِ بِالْعَلَّاَمَةِ، فَلَمَّا شَُفَِّعوا فِي الْمَرَّاتِ الأُخْرَى، وَأَخْرَجُوا بِشَرًَا كَثِيرًٌا؛ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَصَلُّونٌ بِدَاهَةٍ، وَإِنَّمَا فِيهِمْ مِنْ الْخَيْرِ كُلُّ حَسَبِ إِيمَانُهُ. وَهَذَا ظَاهِرٌ جَدًٍّا لاَ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَعَلَى ذَلِكَ؛ فَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةَ- إِذَا مَاتَ مُسْلِمًًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهَ- لَا يَخْلِدُ فِي النَّارِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَفِيهِ دَلِيلٌ قَوِيٍّ جَدًٍّا أَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهُ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءَ) [النَّسَاءَ/٤٨؛١١٦]، وقد روى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ " (٦/٢٤٠) حدِيثًا صرِيحًا فِي هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًًا بِلَفْظِ:
" الدَّوَاوِينِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلَاَثَةً.. " الْحَدِيثُ، وَفِيهِ:
" فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَاَ يَغْفِرُهُ اللَّهُ؛ فَالشِّرْكُ بِاَللَّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) [الْمَائِدَةُ/٧٢]
وأما الدّيوَانُ الَّذِي لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًٌا؛ فَظَلَّمَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ؛
مِنْ صَوْمِ يَوْمِ تَرْكِهِ؛ أَوْ صَلَاةِ تَرْكِهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ ذَلِكَ وَيَتَجَاوَزُ إِنْ شَاءَ.." الْحَدِيثُ. وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (٤/٥٧٦)، وهَذا وإِنْ كَانَ غَيْرُ مُِسَلْمٍ عِنْدِي - لَمَّا بَيِّنْتُهُ فِي "تَخْرِيجِ شَرْحِ الطَّحَاوِيَّةِ" (رقم: ٣٨٤) -؛ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ: حَدِيثُ التَّرْجَمَةِ. فَتَنَبَّهَ.
إِذَا عَرَفْتَ مَا سَلَفَ يَا أَخِي الْمُسْلِمِ! فَإِنْ عَجَبِيَ حَقًًّا لَاَ يَكَادُ يَنْتَهِي مِنْ إِغْفَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout