" وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ قَدْ كَانَتْ مَضَتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْقُبْحِ، وَغَيْرِ جَائِزٍ تَحْوِيلِ عَيْنٍ قَدْ مَضَتْ بِصِفَةٍ إلَى خِلَافِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ؛ إلَّا بِتَغْيِيرِهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهَا فِي حَالٍ أُخْرَى، فَيَجِبُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنْ يَصِيرَ شِرْكَ الْكَافِرِ الَّذِي كَانَ شَرْكًًا فِي الْكُفْرِ بِعَيْنِهِ إيمَانًُا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِسْلَامِ، وَمَعَاصِيهِ كُلِّهَا بِأَعْيَانِهَا طَاعَةً، وَذَلِكَ مَا لَا يَقُولُهُ ذُو حَجَى ".
وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ عَلِيَّ الْقَارِي رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى الْإِشْكَالِ فِي "الْمِرْقَاةِ" (٥/٢٧٢)، وَأَجَاب عنهُ بِقَوْلِهِ:
"وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ بَعْدَ التَّوْبَةِ ذُنُوبًًا اُسْتُحَقَّ بِهَا الْعِقَابَ (!) وَإِمَّا وَقَعَ التَّبْدِيلُ لَهُ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ"!
قُلت: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُعَذَّبْ وَلَمْ يَكُنْ أَخَّرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ! وَكَأَنَّهُ أَخَذَ الْجَوَابَ الثَّانِي مِنْ تَرْجَمَةِ ابْنِ حِبَّانَ لِلْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَالَ:
"ذِكرُّ إبْدَالُ سَيِّئَاتٍ مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْقِيَامَةِ بِالْحَسَنَاتِ ".
فأَقُول: وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الَّتِي فَصَلَت، وَجَعَلَتُ الرَّجُلُ الَّذِي بَدَلَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٌ غَيْرَ الرَّجُلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ آخَرُ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ. وَبِذَلِكَ يَزُولُ الْإِشْكَالُ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْحَمْدُ اللَّهُ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ.
(تنْبِيه): زادَ أَبُو عَوَانَةَ فِي رِوَايَةٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثَ:
" ثُمّ تَلاَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عَليه وسلم -: (فأُولَئِكَ يُبْدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتَهُمْ حَسَنَاتٍ) ".
وإِسْنَاده هكَذَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْمِصِيصِيُّ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout