فَأَقُولُ: وَمُلَاحَظَةُ هَذَا الْفَرْقِ هُوَ الْفَيْصَلُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ الْهَامِ، وَلِذَلِكَ فَإِنِّي أَحَثُّ الشَّبَابِ عَلَى قِرَاءَتِهِ وَتَفْهَمُهُ مِنْ "الْمَجْمُوعِ " (١٢/٤٦٤- ٥٠١) الَّذي ختَمهُ بِقَوْلِهِ:
"وَإِذَا عَُرَفَ هَذَا؛ فَتَكْفِيرُ (الْمُعَينِ) مِنْ هَؤُلَاَءِ الْجِهَالِ وَأَمْثَالِهِمْ- بِحَيْثُ يُحْكُمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ الْكُفَّارِ- لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ؛ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقُومَ عَلَى أَحَدِهِمْ الْحُجَّةُ الرِّسَالِيَّةُ الَّتِي يَتَبَيَّنُ بِهَا أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ، وَإِنْ كَانَتْ مَقَالَتُهُمْ لَا رَيْبَ أَنَّهَا كُفْرٌ. (يَعْنِي: الدُّعَاةَ إِلَى الْبِدْعَةِ) .
وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي تَكْفِيرِ جَمِيعِ (الْمُعَينِينَ)؛ مَعَ أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْبِدَعِ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ مَا لَيْسَ فِي بَعْضٍ. فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُكَفِّرَ أَحَدًآ مِنْ الْمُسْلِمِينَ- وَإِنْ أَخْطَأَ وَغَلَطَ- حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْمُحَجَّةُ، وَمَنْ ثَبَتَ إيمَانُهُ بِيَقِينٍ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عَنْهُ بِالشَّكِّ؛ بَلْ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ ".
هذَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَاَلَةُ قَوِيَّةً عَلَى أَنَّ الْمُوَحَّدَ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ؛ مَهْمَا كَانَ فِعْلُهُ مُخَالِفًًا لِمَا يَسْتَلْزِمُهُ الْإِيمَانُ وَيُوجِبُهُ مِنْ الْأَعْمَالِ؛ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَرْكَانِ الْعَمَلِيَّةِ، وَإِنَّ مِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا تَوَاتَرَ فِي أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ؛ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الشَّافِعِينَ بِأَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذُرَّةً مِنْ الْإِيمَانِ. وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ نَاسًٍا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًًا قَط. وَيَأْتِي تَخْرِيجُهُ وَبَيَانُ دَلَالَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الصَّرِيحَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ الْمُؤْمِنِ بِوُجُوبِهَا يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ أَيْضًِا وَلَا يَخْلُدُ فِيهَا، فَانْظُرْهُ بِالرَّقْمِ (٣٠٥٤) . *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout