" قُلْت: ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ وَسَكَتَ عَنْهَا، وَلَا يَحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا ... "
ثم أَعَل الْمُسْنَدِينَ بِعُمَرَ وَمُسْلِمٍ، وَالْمُرْسَلِينَ بِالإِرْسَالِ، وَهَذَا تَعَقَّبُ مُخَالِفَ الْأُصُولِ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: "وَلا يَحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا" يُصَدُقُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ قَوِيَ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ؛ مُفْرَدَاتُهَا ضَعِيفَةٌ ضَعْفًا يَسِيرًا كَمَا هُنَا؛ بِاسْتِثْنَاءِ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، فَالتَّضْعِيفُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ قَاطِبَةٌ مِنْ تَقْوِيَةِ الْأَحَادِيثِ بِالْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ جِدًٍّا عِنْدَ كُلِّ مَنْ شَمَّ رَائِحَةِ هَذَا الْعِلْمِ الشَّرِيفِ، وَبِخَاصَّةٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ يَرَوْنُ الِاحْتِجَاجُ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ مُطْلَقًٌا؛ سَوَاءٌ جَاءَ مُسْنَدًًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَوْ لَا؛ خِلَافًًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي يَحْتَجُّ بِالْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ إذَا جَاءَ مَوْصُولًًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ كَمَا هُنَا، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِيْنَ؛ لَوْلَا التَّعَصُّبِ وَحُبُّ التَّعَقُّبِ!
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي هَذِهِ "السَّلسِلَةِ" (٢٤٧٧) . *
أخرجهُ ابْنُ حِبَّانَ (٦/١٢١/٣٩٧١- الإِحسان) مَنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ سَيْفٍ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي "الْمُشْكِلِ " (٣/ ٢٢١)، والطَّبرَانِيُّ فِي "الْكبِيرِ" (١٢/١٥/١٢٣٣٢) من طَرِيقِينَ آخَرِينَ؛ ثَلَاَثَتُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرَعَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله علَيه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحَجُ عَنْهُ؟ قَالَ ...
فذكره.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout