وَعَلَى هَذَا فَنَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالَهُمْ كَسْرَابٍ) مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ مَاتَ
عَلَى الْكُفْرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى خِلَافِهِ، وَفَضْلُ اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَأَكْثَرَ
فَلَا اسْتِبْعَادَ فِيهِ، وَحَدِيثُ " الْإِيمَانُ يَجِبُ مَا قَبْلَهُ " مِنْ الْخَطَايَا فِي السَّيِّئَاتِ لَا فِي
الْحَسَنَاتِ ".
قلت: ومِثْلَ الآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا السُّنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سَائِرُ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي إحْبَاطِ
الْعَمَلِ بِالشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِك لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيُحْبِطْنَ عَمَلَكً، وَلْتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، فَإِنَّهَا كُلُّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا،
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ يَرْتَدِدُ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فِيمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ
فَأُولَئِكَ حَبَطْتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ فَقَهِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا حُجَّ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ عَادَ إلَى
الْإِسْلَامِ، لَمْ يَحْبِطْ، حَجُّهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ
وَأَحَدُ قَوْلَيْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَانْتَصَرَ لَهُ بِكَلَامٍ جَيِّدِ مَتَينٍ، أَرَى
أَنَّهُ لَابِدٌ مِنْ ذِكْرِهِ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (٧ / ٢٧٧):
" مَسْأَلة - مَنْ حَجّ وَاعْتَمَرَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ هَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ
فَأَسْلَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدُ قَوْلَيْ اللَّيْثِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَبُو سُلَيْمَانَ: يُعِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ
اللَّهِ تَعَالَى: (لئِنْ أَشْرَكْتَ لِيَحْبِطَنَّ عَمَلَكَ وَلْتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، مَا نَعْلَمُ لَهُمْ
حَجَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout