كَلَامٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ:
«ُصُدُوقٌ يُغْلِطُ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ اضْطِرَابً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابِ»ٌ
(تَنْبِيه): أَعَلُ الْهَيْثَمِيِّ الطَّرِيقَ الْأُولَى عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِابْنِ عَيَّاشٍ؛ فَقَالَ (٢/٢١٢):
«رواه البزار، والطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ"، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَفِيهِ كَلَامِ»ٌ .
فَأَقُولُ: هَذَا الإِعْلَاَلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَنَّهُ صَحِيحُ الْحَدِيثِ عَنِ الشَّامِيِّينَ، فَالْكَلَامُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ إِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِمْ؛ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كِبَارُ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا الشَّيْخُ الْأَعْظَمِيُّ فَتَعَقَّبَهُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى «َكَشْفِ الْأُسْتَارِ»ِ بِقَوْلِهِ:
«قُلْت: الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ لَاَ إِسْمَاعِيلَ»َ !
فَأَقُول: بَلْ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ أَيْضًَا؛ وَالشَّيْخُ إِنَّمَا أُتِيَ مِنْ وُقُوفِهِ مَعَ ظَاهِرِ السَّنَدِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِلسَّقْطِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ، وَلَسْتُ أَدْرِي هَلْ هُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي طَبِعَ عَلَيْهِ، أُمْ قَدِمَ كَذَلِكَ مَطْبُوعًًا إِلَيْهِ فَعَلَّقَ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ؟! وَأَيُّهُمَا كَانَ فَأَحْلَّاهُمَا مَرَّ؛ إِذْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يُدْرِكْ رَاشِدُ بْنَ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيُّ، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ لَمْ يَذْكُرُوا رِوَايَةً لَهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لِأَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لِمُحَمَّدٍ رِوَايَةً عَنْ أَحَدٍ إِلَّاَّ عَنْ أَبِيهِ، فَهَذَا وَحْدَهُ كَانَ يَكْفِيهِ مَنْبِهًٌا لَوْ كَانَ مَُحَِقِّقًا حقًا!
وإِنَّمَا لَمْ يَعَلْهُ الْهَيْثَمِيُّ بِمُحَمَّدٍ هَذَا؛ لِأَنَّهُ- وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- مُتَابِعٌ مِنْ أَبِي الْيَمَانِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي «َالْمُعْجَمِ الْكَبِيرَ»ِ أَيْضًُا. وَمِنْ الْمُؤَسِّفِ أَنَّ الْمُجْلِدَ الَّذِي فِيهِ أَحَادِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ لَمْ يَطْبَعْ بَعْدَ حَتَّى نَتَحَقَّقَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. *
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout