كُلُّ سَيِّئَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاصِ، الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ
مِائَةِ ضَعْفٍ، وَالسَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا إِلَّاَّ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا ".
أخرجهُ النَّسائِيُّ (٢ / ٢٦٧ - ٢٦٨) مَنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَال
: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَذَكَرَهُ.
قُلت: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحُهُ " فَقَالَ: قَالَ مَالِك:
أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِهِ دُونَ كُتُبِ الْحَسَنَاتِ. وَقَدْ وَصَّلَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَالْبَزَّارُ
وَالإِسْمَاعِيلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِبُ مَالِكٍ " وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الشَّعْبُ " مِنْ طُرُقَ
أُخْرَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
قَال حَافِظٌ فِي " الْفَتْحُ " (١ / ٨٢):
" وَقَدْ ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ مَا سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ كِتَابَةُ الْحَسَنَاتِ
الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ. وَقَوْلُهُ " كَتَبَ اللَّهِ " أَيْ أَمْرٍ أَنْ يَكْتُبَ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ
طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ " يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبُوا "، فَقِيل: إِنَّ
الْمُصَنِّفُ أَسْقَطَ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ عَمْدًا، لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى الْقَوَاعِدِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ:
الْكَافِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَا يُثَابُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ الصَّادِرِ مِنْهُ فِي شَرْكِهِ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطَ
الْمُتَقَرِّبِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا لِمَنْ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى تَقْرِيرِ هَذَا الْإِشْكَالِ. وَاسْتَضْعَفَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ:
" وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، بَلْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا فَعَلَ
أَفْعَالًا جَمِيلَةً كَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ ثَوَابَ ذَلِكَ
يَكْتُبُ لَهُ. وَأَمَّا دَعْوَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ، فَغَيْرُ مُسْلِمٍ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَدُّ بِبَعْضِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout