كَانَ نَبِيُّكُمْ.. الْحَدِيثَ، وَقَالَ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ- وَاللَّفْظُ لَهُ-:
"لا يروِى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَّاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ".
قلت: وهُو الرَّقِّيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَكَذَلِكَ مِنْ فَوْقِهِ؛ غَيْرُ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ إِنَّمَا رَوَىَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الأَدَبِ الْمُفْرَدِ"، فَالْحَدِيثُ حَسَنُ الإِسْنَادِ، صَحِيحٌ بِشَاهِدِهِ الْمَذْكُورِ- آنِفًَا-.
(تنبِيه): وقع (حماد) هَكَذَا غَيْرُ مَنْسُوبٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، فَلَمَّا أَرَادَ الْهَيْثَمِيُّ أَنْ يَنْسَبَهُ وَقَعَ مِنْهُ أَخْطَاءً، فَلَزِمَ بَيَانُهَا؛ فَإِنَّهُ قَالَ (٢/١٢٧):
"ورجال الطبراني رجال "الصحِيح "؛ خَلاَ حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ اخْتَلَطَ ".
فأقُول:
أولًا: لَيْسَ فِي الرُّوَاةِ مُطْلَقًٌا- بَلَهُ مَنْ وَصْفٍ بِالِاخْتِلَاطِ- مَنْ يُسَمَّى (حْمَادَ
ابْنِ سُلَيْمَانَ)، وَقَدْ يَخْطُرُ فِي الْبَالِ أَنَّهُ أَرَادَ (حْمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ)، وَهُوَ بَعِيدٌ جَدًٍّا؛ لِأَنَّ الْهَيْثَمِيَّ اسْتَثْنَاهُ مِنْ رِجَالٍ "الصَّحِيحِ "، وَهُوَ مِنْهُمْ، رَوَىَ لَهُ مُسْلِمٌ مُحْتَجًٍّا، وَاسْتَشْهِدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَرَمْهُ أَحَدٌ بِالِاخْتِلَاطِ، وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمِنَ الْغَرِيبِ أَنَّ هَذَا الْخَطَأَ انْطَلَى عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَى "مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى" (٩/١٤٩)، فَنَقَلهُ عَن الْهَيْثُمِيِّ دُونَ أَيِّ تَعْلِيقٌ عَلَيْهِ! بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عَلَى "دُعَاءِ الطَّبَرَانِيِّ "؛ فَإِنَّهُ لَحِظَ أَنَّ فِيهِ شَيْئًٌا؛ فَطَبِعَ جُنُبَ الِاسْمِ عَلَامَةُ التَّعَجُّبِ هَكَذَا: ".. حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ، (كذا) .. ".
وقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ (حْمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ)؛ وَقَعَ هَكَذَا فِي "مُسْنَدِ الْبَزَّارِ"، وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout