فَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِهَا، فَهِيَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ؛ فَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَشْمَلُهُ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ إلَى الْقُبُورِ؛ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَنَّ الْجَوَازَ لَا يُقَيَّدُ بِيَوْمٍ أَوْ لَيْلَةً، وَإِنَّمَا بِعِلْمِهِ الْحَادِثُ بِالْوَفَاةِ وَالدُّفْنَ. وَقَدْ أَفَاضَ الْحَافِظُ الْمَغْرِبِيُّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ "التَّمْهِيدِ" (٦/٢٧٩) في ذَكر الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ بِأَسَانِيدِهَا- كَمَا هِيَ عَادَتُهُ- وَبَيَانُ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ حَوْلُهَا، وَوَجْهَةُ نَظَرِهِمْ فِيهَا، ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِخُلَاصَةِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ مِنْ فِقْهِهَا، فَقَالَ:
"من صَلى عَلَى قَبْر، أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ قَدْ صَلِّيَ عَلَيْهَا؛ فَمُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ خَيْرًًا لَمْ يُحْظِرْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولَهُ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «َوَافْعَلُوا الْخَيْرَ»َ [الْحجِّ: ٧٧]، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَبْرِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَسْخُهُ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ، فَمَنْ فَعَلَ فَغَيْرُ حَرَجٍ، وَلَاَ مَعْنََّف، بَلْ هُوَ فِي حِلٍّ وَسْعَةٍ وَأَجْرِ جَزِيلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِلَّاَّ أَنَّهُ مَا قَدِمَ عَهْدُه فَمَكْرُوهُ الصَّلَاَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَليهِ وسلم - وَلاَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى الْقَبْرِ إِلَّاَّ بِحَدْثَانِ ذَلِكَ، وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ شَهْرٌ". *
أَخْرَجْهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ " (١/٢٦٣/٥٤٢- كشف الأُستار)، والطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرُ" (١٠/١٩٢/١٠٣٠٢)، و"الأوسط " أيضًا (١/١٢٩/ ٨٣١)، وكذا في "الدعاء" (٢/١٠٦٦/٥٩٣)؛ لكنه لم يَذْكُر (راكِعًا) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout