وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الضُّعَفَاءِ" وَقَالَ (٢/٢٦٩):
"يروي عن ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَنَافِعٌ وَالزُّهْرِيُّ، كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا عَلَى جِهَةِ الْقَدَحِ فِيهِ ".
وَقَدْ أَحْسَنَ السُّيُوطِيُّ حِينَ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي "الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" مِنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَالْبَزَّارُ عَنْ عَائِشَةَ. وَأَصَابَ الْمُنَاوِيُّ فِي إعْلَالِهِ إسْنَادُ الْبَزَّارِ بِذَاكَ الْكَذَّابِ. وَأَخْطَأَ فِي إعْلَالِهِ حَدِيثُ جَابِرٍ بِقَوْلِهِ فِي "الْفَيْضِ ":
"إسماعِيل.. قَال الأَزدِي: مُنْكَرٌ الْحَدِيثَ، وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ "!
وظَنِّي أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ فِي "التَّهْذِيبِ " وَكَثْرَةُ مَنْ رَوَىَ عَنْهُ، وَفِيهِمْ بَعْضُ الْحِفَّاظِ، وَتَصْدِيقُ الْحَافِظِ إيَّاهُ، وَإِنْكَارُهُ عَلَى الْأَزْدِيِّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ- لَوْ أَنَّهُ وَقَفٌ عَلَى هَذَا كُلِّهِ؛ لِمَّا وَقَعَ فِي هَذَا الْخَطَأِ الَّذِي اغْتَرَّ بِهِ- فِيمَا يَبْدُو- الشَّيْخُ الْغِمَارِيُّ؛ فَلَمْ يُورَدْ الْحَدِيثَ فِيمَا سَمَّاهُ بِـ "الْكَنْزُ الثَّمِيْنُ "، وَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ضَعِيفَةً، وَبَعْضُهَا مَوْضُوعَةً؛ كَمَا بَيَّنْتْ كَثِيرًًا مِنْهَا فِي "الضَّعِيفَةِ" وَغَيْرِهَا، وَيَتَعَامَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ يَدَّعِي التَّتَلَمُّذُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِـ (السَّقَافُ)، فَلَاَ يَذْكَرُ لَهُ وَلَا عَثْرَةَ وَاحِدَةً عَقْدِيَّةٌ أَوْ حَدِيثِيَّةً أَوْ فِقْهِيَّةٌ مَعَ كَثْرَتِهَا! بَيْنَمَا يَرَاهُ الْمُنْصِفُونَ قَدْ تَفَرَّغَ لِلرَّدِّ عَلَى الْأَلْبَانِيِّ بِالْبِهْتِ وَالِافْتِرَاءِ؛ مِمَّا أَشْعَرَهُمْ أَنَّ وَرَاءَ الْأََكَِمَةِ مَا وَرَاءَهَا، هَدَاهُ اللَّهُ إِنْ كَانَ ضَالًًّا يَطْلُبُ الْهِدَايَةَ مِنْ اللَّهِ، وَقَصَمَ اللَّهُ ظَهْرَهُ إِنْ كَانَ مُنَافِقًًا يُرِيدُ الْكَيْدَ وَالْمُكْرَ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ؛ وَصَدَّقَ اللَّهُ: «َوَمَكِرُوا وَمَكْرَ اللَّهُ وَاَللَّهُ خَيْرَ الْمَاكِرِينَ»ِ .
ثم إِنَّ الْمُنَاوِيَّ كَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ فِيمَا بَعْدَُ خَطْؤِهِ؛ فَقَالَ فِي "التَّيْسِيرِ" الَّذِي أَلْفَهُ بَعْدَ "الْفَيْضِ ":
"إسناده حسن ". وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout