وَقَدْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي ثَابِتٍ بِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ فَرَاجِعْ " أَيُّمَا رَجُلٌ ظُلْمَ
شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ... ".
أخرجه مسلم (٧ / ٢٦) عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
" جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنَهُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْقَهُ عُسَلًاً. فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَقِيْتُهُ
عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ لَهُ ثَلَاَثُ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةُ فَقَالَ: اسْقُهُ
عَسَلًاً، فَقَالَ: لَقَدْ سَقِيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّاَّ اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ (فَذَكَرَهُ) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ ".
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١٠ / ١١٥ / ١٣٧ - ١٣٨) بشَيْءُ مَنَ الِاخْتِصَارِ وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ
(٤ / ٤٠٢) على الشَّيْخِينِ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ! !
قال ابن الْقَيِّمِ فِي " الزَّادُ " (٣ / ٩٧ - ٩٨) بعُدَّ أَنَّ ذَكَرَ كَثِيرًا مِنْ فَوَائِدِ الْعُسَلِ:
" فَهَذَا الَّذِي وَصَفَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَسَلَ كَانَ اسْتِطْلَاقُ بَطْنِهِ عَنْ تَخْمَةِ
أَصَابَتِهِ عَنْ امْتِلَاءٍ فَأَمَرَ بِشُرْبِ الْعُسَلِ، لِدَفْعِ الْفُضُولِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي نَوَاحِي الْمَعْدَةِ
وَالْأَمْعَاءِ، فَإِنَّ الْعَسَلَ فِيهِ جَلَاءٌ وَدَفَعَ لِلْفُضُولِ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَ الْمَعِدَةَ أَخْلَاطَ
لزَجَةِ تَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ الْغِذَاءِ فِيهِ لِلزَّوْجَتِهَا، فَإِنَّ الْمَعِدَّةَ لَهَا خَمْلٌ كَخَمْلِ الْمِنْشِفَةِ،
فَإِذَا عَلِّقَتْ بِهَا الْأَخْلَاطُ اللَّزْجَةُ أَفْسَدَتُهَا وَأَفْسَدَتْ الْغِذَاءَ، فَدَوَاؤُهَا بِمَا يَجْلُوهَا مِنْ
تِلِكَ الِاخْلَاطِ، وَالْعَسَلُ مِنْ أَحْسَنِ مَا عُولِجَ بِهِ هَذَا الدَّاءَ، لِاسْيَمَا إنْ مَزَجَ بِالْمَاءِ
الْحَارِ. وَفِي تَكْرَارِ سَقْيِهِ الْعَسَلُ مَعْنَى طَبِيٍّ بَدِيعٍ، وَهُوَ أَنَّ الدَّوَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ
مِقْدَارٌ وَكُمِّيَّةٌ بِحَسَبِ حَالِ الدَّاءِ، إنْ قَصَرَ عَنْهُ لَمْ يَزُلْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ جَاوَزَهُ أَوْهَنَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout